822

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

فتذكرت وعلمت أن أولئك الشياطين عارفين بالسيمياء، قادرين على تغيير حقائق الأشياء في المرائي الموضوعة، فيخيلون النور ظلاما، والصحة سقاما، فينسون أمر النفس وعهدها القديم، ويحيلون بين المرء ومطلوبه. فأعرضت عن هؤلاء وتتبعت لأنوارهم، واقتفيت لآثارهم، وتعجبت من تبدل الحالات، وتغير الخيالات.

وقال بعض آخر: إن النفس قطرة انفصلت من البحر، أو شعلة انقطعت من النار، فعادت واتصلت بما كان، وطارت بأجنحة الكروبيين.

ومنها ما ذكره انباذقلس الحكيم، وهو: إن النفس إنما كانت في المكان العالي الشريف، فلما أخطأت سقطت إلى هذا العالم، وإنما صارت إلى هذا العالم فرارا من سخط الله، لأنها لما انحدرت غلى هذا العالم صارت غياثا للأنفس التي قد اختلطت عقولها، فصارت كالإنسان المجنون. نادى الناس بأعلى صوته وأمرهم أن يرفضوا هذا العالم وما فيه، ويصيروا إلى عالمهم الأول الشريف، وأمرهم أن يستغفروا الإله عز وجل لينالوا بذلك الراحة والنعمة التي كانوا فيها.

ومنها ما قاله أفلاطون الرباني في كتاب له يدعى " فاذان ": " علة هبوط النفس إلى هذا العالم سقوط ريشها، فإذا ارتاشت ارتفعت إلى عالمها الأول ".

ومنها ما قال هو - أيضا - في بعض كتبه الذي يدعى: " طيماوس ": إن علة هبوط النفس إلى هذا العالم أمور شتى. وذلك أن منها ما هبطت لخطيئة أخطأها، وإنما هبطت إلى هذا العالم لتعاقب وتجازى على خطاياها. ومنها ما هبطت لعلة أخرى ".

غير أنه اختصر في قوله: وذم هبوط النفس وسكناها في هذه الأجسام.

وقال في موضع آخر من طيماوس: إن النفس جوهر شريف سعيد، وإنما صارت في هذا العالم من فعل الباري الخير، فإن الباري لما خلق هذا العالم أرسل إليه النفس، وصيرها فيه ليكون العالم حيا ذا عقل، لأنه لم يكن من الواجب إذا كان هذا العالم متقنا في غاية الاتقان أن يكون غير ذي عقل، ولم يكن ممكنا أن يكون العالم ذا عقل وليست له نفس. فلهذه العلة أرسل الباري النفس إلى هذا العالم وأسكنها فيه. ثم أرسل أنفسنا وأسكنها في أبداننا، ليكون هذا العالم تاما كاملا، ولئلا يكون دون ذلك العالم في التمام والكمال. فينبغي أن يكون في العالم الحسي من أجناس الحيوان ما في العالم العقلي.

ثم قال: إن هذا العالم مركب من هيولى وصورة، وإنما صور الهيولى طبيعة هي أشرف من الصور، وهي النفس العقلية، وإنما صارت النفس تصور في الهيولى بما فيها من قوة العقل الشريف، وإنما صار العقل مقويا للنفس على تصوير الهيولى من قبل الانية الأولى، التي هي علة الانيات العقلية، والنفسانية، والهيولانية، وسائر الأشياء الطبيعية، وإنما صارت الأشياء الطبيعية حسنة بهية من أجل الفاعل الأول، غير أن ذلك الفعل إنما هو بتوسط العقل والنفس.

ثم قال: إن الانية الأولى الحق هو الخير المحض، وهو الذي يفيض على العقل الحياة أولا، ثم على النفس، ثم على الأشياء الطبيعية.

ومنها ما قاله أرسطاطاليس وهو المحمود اسمه ونعته في شريعتنا، حتى أنه نقل عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال في حقه:

ناپیژندل شوی مخ