720

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

ويجوز أن يكون هذا القول سرا أسروه عن غيرهم بينهم، فأبداه بعضهم لبعض، وأسروه عن غيرهم، فكان في هذا الفعل الواحد إبداء وكتمان.

حكمة آدمية

[حقيقة الإنسان غيب السموات والأرض وصورة علم الله تعالى]

يحتمل أن يكون قوله: { أعلم غيب السموات والأرض } إشارة إلى حقيقة الإنسان الذي هو غاية وجود الأكوان، وثمرة شجرة الأفلاك والأركان، بل صفوة عالم الإمكان.

فإن سلسلة الموجودات، كما هي مرتبة من المبدأ الأول وما يتلوه من الأنوار العقلية القاهرة، ثم النفسية المدبرة، ثم الطبايع العلوية والفلكية والكوكبية، والصور النوعية العنصرية على مراتبها في النزول من الأشرف فالأشرف إلى الأخس فالأخس، - حتى انتهت إلى ما لا أخس منه، وهي الهيولى الأولى والهاوية القصوى -، فكذلك هي مترتبة في الترقي من أدنى الوجود وأنزل المراتب إلى أعلاها، ومن الأخس فالأخس إلى الأشرف فالأشرف، على التكافؤ التعاكسي، حتى تنتهي إلى ما هبط منه، وهو غاية الغايات ونهاية الوجودات - أعني الباري -.

فالوجود، بمنزلة دائرة بلغت إلى حيث فارقت منه؛ فأقرب الموجودات الصادرة من المبدأ الأعلى في سلسلة الايجاد، هو العقول المقدسة والملائكة المهيمة، سيما الأول منهم. وأقرب الموجودات إليه في سلسلة العود والرجوع، هم العقلاء الكاملون في الولاية والمعرفة، سيما النبي الخاتم أشرف البرية - صلوات الله عليه وآله -، وهم السابقون علما واللاحقون وجودا، كما في العلة الغائية.

فالإنسان الكامل حيث ابتدأ وجوده من أدنى الأشياء - من تراب ومن ماء مهين - وقد أنشأه الله لأن ينتهي إلى أعلى المقامات، فلا بد من مروره على سائر الدرجات عند أداء الأمانات. وغاية كل شيء لا تظهر إلا عند بلوغ ذلك الشيء إلى تلك الغاية؛ فغاية كل [شيء] غيب ذلك الشيء، وقد ثبت أن الإنسان الكامل غاية ما في الأرض والسماء بحسب الأجناس [و] الدرجات، فهو إذن غيب السموات والأرض، والله عالم به قبل خلقه وبلوغه إلى مقام قرب أو أدنى.

وأما قوله: { وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } فيحتمل أن يكون إشارة إلى حقيقة الإنسان، فإنه صورة علم الله، وهو كتاب جامع، ونسخة مجموعة لظاهر الملك وباطن الملكوت، والملائكة المدبرة أرواح العالم ومكنوناته، وظواهرهم أجرام العالم وشهاداته.

قال بعض الفضلاء العارفين: " إن الحق يتجلى بحكم:

كل يوم هو في شأن

ناپیژندل شوی مخ