691

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

فأول ما يحدث في قوة نفسه الحساسة، رسوم المحسوسات من القوى الحاسة التي هي روازن، ثم تجتمع المحسوسات المختلفة الأجناس، المدركة بأنواع الحواس الخمسة، ويحدث عن المحسوسات الحاصلة في القوة الحاسة الرئيسية، رسول المتخيلات في قوة نفسه المتخيلة.

فتبقى هنالك محفوظة بعد غيبتها عن مباشرة الحواس لتجردها عن المادة ضربا من التجرد، فيحكم فيها بالجمع والتفريق، والتركيب والتفصيل، فيفرد بعضها عن بعض، ويركب بعضها إلى بعض، فيحلل الأشخاص إلى الأنواع، والأنواع إلى الأجناس، والأجناس إلى أجناس الأجناس، وكذا يستخرج بالتحليل فصولها القريبة والبعيدة.

ثم تركب الأجناس بالفصول، وتحصل الأنواع، وأنواع الأنواع، كل ذلك بحسب صورتها الجزئية المثالية.

ثم ينتبه بواسطة قوة النفس الناطقة للعقليات والكليات، فترتسم في هذه القوة صور المعقولات التي هي في جواهرها عقول بالفعل، ومعقولات بالفعل، وهي الأشياء البريئة من المادة، ومنها صور المعقولات التي هي ليست بجواهرها معقولة بالفعل - مثل الحجارة والشجر والفرس -، وبالجملة ما هو جسم، أو صورة في جسم ذي مادة، والمادة نفسها، وكل شيء قوامه بها؛ فإن هذه ليست عقولا بالفعل، ولا معقولات بالفعل، ولا القوة النفسانية التي في الإنسان في أول حاله عقل ولا معقول ولا عاقل بالفعل؛ وإنما تصير عقلا بالفعل إذا حصلت فيها المعقولات.

فهي محتاجة كالمعقولات بالقوة إلى شيء آخر ينقلها من حد القوة إلى أن يصيرها إلى الفعل، والفاعل [الذي] يجعلها بالفعل، هو جوهر عقلي بالفعل دائما، غير محتاج إلى شيء آخر يصيرها بالفعل، وإلا لعاد الكلام ويتسلسل.

وذلك العقل يعطي العقل الهيولاني - الذي هو بالقوة عقل -، شيئا ما، بمنزلة الضوء الذي يعطيه الشمس البصر، لأن منزلته من العقل الهيولاني منزلة الشمس من البصر، وإن البصر هو قوة وهيئة ما في مادة، وهو من قبل أن يبصر مبصرة ومريئة بالقوة، وليس في جوهرها كفاية في أن تصير مبصرة بالفعل، وإذا أعطت الشمس اياها ضوءا تقبله، وأعطت الألوان ضوءا تقبله بها، فيصير البصر بالضوء الذي استفاده من الشمس مبصرا بالفعل، وتصير الألوان بذلك الضوء مبصرة مرئية بالفعل - بعد أن كانت مبصرة مرئية بالقوة -.

كذلك هذا العقل الذي يفيد العقل الهيولاني شيئا ما يرسمه فيه، منزلة ذلك الشيء منه منزلة الضوء من البصر، وكما أن البصر يبصر الضوء نفسه متصلا به، ويدرك الشمس التي هي سبب الضوء فيه متصلا بها كأنه هي، ويبصر بالفعل الأشياء التي كانت مبصرة بالقوة متصلا بها؛ فكذلك العقل الهيولاني، إذا استفادت العقل بالفعل وصارت مصورة بها، منورة بنور ربها، يعقل نفس ذلك النور العقلي، وبه يعقل العقل بالفعل، الذي به تصير الأشياء المعقولة بالقوة بالفعل متصلة به صائرة إياه.

فنسبته إلى المعقولات، نسبة الشمس إلى المبصرات؛ وفعله في عقلنا المنفعل، فعل الشمس في القوة الباصرة، فلذلك سمي عند الأوائل من الحكماء بالعقل الفعال، وحصوله للإنسان، هو السعادة التي بها يصير الإنسان من الكمال الوجودي إلى حيث تكون منزلته منزلة الملائكة المقربين، الذين هم الصف الأعلى من الملكوت.

وذلك أن يصير في جملة الأشياء البريئة عن المواد والأجسام، وعن إضافاتها وتعلقاتها الإنفعالية، في سعادة لا انقطاع، لها ولا تجدد يعتريها، ومثل هذه النفس الصائرة عقلا بالفعل، كانت ملكا بالقوة، فصارت ملكا بالفعل، وإليه أشير في قوله تعالى:

ينزل الملائكة بالروح من أمره

ناپیژندل شوی مخ