677

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

وهذا، لأن الحقيقة الواجبية عند الحكماء، منزهة عن صفات التشبيه، كالسمع والبصر والكلام وغيرها، وعند هؤلاء متصفة بها أيضا على وجه يليق بذاته، فكذلك حكم من ينوب عنه ويتوسط بينه وبين الخلائق؛ فالملائكة يعرفون الحق الأول بما يغلب عليهم من صفات التسبيح والتقديس، فتسبيحهم في مقام العبودية: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح "؛ والأنبياء - صلوات الله عليهم - يعرفون الحق بما يظهر لهم من صفات التمجيد والتشبيه جميعا، فذكرهم:

وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين

[سورة يونس:10].

ومعرفة الحكماء بحسب مقام العقل لله، تشبه معرفة الملائكة المجردتين؛ ومعرفة أكابر الصوفية له تعالى في مقام المتابعة والاقتباس من نور النبوة، تشبه معرفة الأنبياء الكاملين - سلام الله عليهم أجمعين -، كل بحسب ما هو نصيبهم من شهود التجلي الإلهي والفيض الوجودي.

قال الشيخ العربي: " إذا تجلى الحق تعالى في صورة مثالية أو حسية، ترده العقول المحجوبة بواسطة أنها دائمة منزهة للحق ببراهين عقلية يواظب عليها، إذ المواظبة والمثابرة على الشيء، توجب انكار ما وراه، والعقل وإن كان ينزه الحق عن التشبيه، فهو يشبهه في عين التنزيه بالمجردات وهو لا يشعر، والحق تعالى منزه عن التشبيه والتنزيه جميعا بحسب ذاته، وهو موصوف بهما في مراتب أسمائه وصفاته ".

وقال أيضا: " واعلم أن الرد والإنكار إنما يقع في التجليات الإلهية، لأن الحق تارة يتجلى بالصفات السلبية فتقبله العقول، لأنها منزهة مسبحة عما فيه شائبة التشبيه والنقصان، وينكره كل من هو غير مجرد كالوهم والنفس المنطبعة وقواها، لأن من شأنهم إدراك الحق في مقام التشبيه والصور الحسية، وتارة يتجلى بالصفات الثبوتية فتقبله القلوب والنفوس المجردة، لأنها مشبهة من حيث تعلقها بالأجسام، ومنزهة باعتبار تجردها، وتنكره العقول المجردة لعدم إعطاء شأنها إياها، بل تنكر تلك الصفات أيضا بالأصالة.

وفي هذا التجلي، قد يتجلى بصور كمالية كالسمع والبصر والإدراك وغيرها، وقد يتجلى بصورة ناقصة من صور الأكوان، كالمرض والاحتياج والفقر، كما أخبر الحق عن نفسه بقوله:

" مرضت فلم تعدني، واستطعمت فلم تطعمني "

وقوله:

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه

ناپیژندل شوی مخ