658

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

وأما الترتيب فيها على الوجه المقرر عندهم، فذكروا في بيانه أن المحرك للكل يجب أن يكون محيطا به على ما تشهد به الفطرة السليمة، وإن بعض الثوابت ينكسف بزحل، المنكسف بالمشتري، المنكسف بالمريخ، المنكسف بالزهرة، المنكسفة بعطارد، المنكسف بالقمر، الكاسف للشمس؛ ولا شك أن فلك المنكسف فوق فلك الكاسف.

لكنه بقي الأمر في كون فلك الشمس تحت فلك المريخ، وفوق فلك الزهرة، فما تيقنوا في ذلك، إذ طريقة الكسف لا تتمشى بين الشمس وغير القمر من الكواكب، لاضمحلالها تحت الشعاع عند مقارنتها اياها.

فعلم الأول بطريقة أخرى هي اختلاف المنظر، فإن المريخ ليس [له] اختلاف منظر أصلا بخلاف الشمس، فيكون فوقها، وبقي الثاني، بل كونها فوق عطارد أيضا مشكوك فيه إلى الآن، فإن الآلة التي بها استعملوا اختلاف المنظر إذا استعملوها وهي ذات الشعبتين تنصب في سطح نصف النهار، وهما عند وصولهما إليها غير مرئيتين في معظم المعمورة، لأن كلا منهما لا يبعد عن الشمس بمقدار يمكن ظهورهما في نصف النهار عند اختفاء الشمس.

فاضطروا في توسطهما بين المريخ والزهرة إلى طريقة الاستحسان، من كونها بين السبعة كشمسة القلادة، وتأكد ذلك الرأي بما حكي عن جماعة منهم الشيخ أبو علي أنهم رأوا الزهرة كشامة على وجه الشمس، أو اياها مع عطارد كشامتين على وجهها.

وهذا أيضا ضعيف، لأن منهم من زعم أن في وجه الشمس شامة، كما إنه حصل في وجه القمر المحو.

ثم إن أباريحان البيروني قال في تلخيصه لفصول الفرغاني: " إن اختلاف المنظر لا يحس إلا في القمر " ، فبطل ما عولوا عليه، وبقي موضع الشمس مشكوكا فيه.

وظن بعض المتأخرين كمؤيد الدين العرضي وقطب الدين الشيرازي بدليل لاح لهم في الأبعاد، أن فلك الشمس بين فلكي زهرة وعطارد.

هذا خلاصة ما ذكروه في الترتيب، فعلم أن طريقة الرصد والحس على ما هو مسلك التعلميين ناقصة في إدراك الأمور السماوية، بل لا يحيط به إلا مبدعها ومنشئها، فوجب الاقتصار فيها على طريقة السمع، فإنها تدل على تحقق سبع سموات، وتحقق جسمين عظيمين غيرهما: أحدهما العرش، والآخر الكرسي - إن لم يكن المراد بهما العقل الكلي والنفس الكلية، أو اللوح والقلم، أو القضاء والقدر -.

فصل

[علم الله تعالى]

ناپیژندل شوی مخ