تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
فصل
[تحقيق في الموت والحياة]
قيل: إن الخطاب كان إما مع الذين كفروا، لما وصفهم الله بالكفر وسوء المقال وخبث الفعال، خاطبهم على طريقة الالتفات، ووبخهم على كفرهم مع علمهم بحالهم المقتضية خلاف ذلك.
وإما مع الطائفتين جميعا، فإنه لما بين دلائل التوحيد والنبوة، ووعدهم على الايمان وأوعد على الكفر، أكد ذلك بأن عدد عليهم النعم العامة والخاصة، واستقبح صدور الكفر منهم، واستبعد عنهم مع تلك النعم العظيمة، فإن جلالة النعمة تقتضي زيادة الشكر، وبازائها عظم العقوبة على عصيان المنعم، فمن هذا الموضع إلى قوله:
يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
[البقرة:40] في شرح النعم التي عمت جميع المكلفين، وفي ضمنها ما يختص بالخواص.
لا يقال: كيف يعد الإماتة من النعم المقتضية للشكر؟
لأنا نقول: لما كانت وصلة إلى الحياة الأبدية كانت نعمة عظيمة. وأما مع المؤمنين خاصة لتقرير المنة عليهم، وتبعيد الكفر عنهم على معنى: كيف يتصور منكم الكفر وكنتم جهالا فأحياكم الله بما أفادكم من نور الإيمان واليقين؟ على طباق قوله:
أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا
[الأنعام:122]. ثم يميتكم الموت المعروف، ثم يحييكم الحياة الحقيقية، ثم إليه ترجعون [فيثيبكم] بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ناپیژندل شوی مخ