تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
[قريش:3] لا مانع عنه، وعدم الفصل في مصحف أبي لعله سهو منه؛ على أنه لا يصلح معارضا لسائر مصاحف الأمة.
وأما ما ذكره جماعة من مفسري أصحابنا الإمامية - رضوان الله عليهم - كشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي في التبيان، وثقة الإسلام أبي علي الطبرسي في مجمع البيان، من ورود الرواية بالوحدة عن أئمتنا عليهم السلام - فهذه الرواية لم نظفر بها، وما اطلعنا عليه من الروايات التي تضمنتها أصولنا، لا تدل على الوحدة بشيء من الدلالات، بل لعل دلالة بعضها على التعدد أظهر. وأقصى ما يستنبط منها جواز الجمع بينهما في الركعة الواحدة؛ وهو عن الدلالة على الوحدة بمراحل.
وما تشرفنا بمشاهدته في مشهد مولانا وإمامنا أبي الحسن الرضا عليه السلام من المصاحف، التي قد شاع وذاع في تلك الأقطار أن بعضها بخطه عليه السلام، وبعضها بخط آبائه الطاهرين - سلام الله عليهم أجمعين - [يدل] على ما قلنا من التعدد، فإن الفصل في تلك المصاحف بين كل من تلك السور الأربع وصاحبتها على وتيرة الفصل بين البواقي - انتهى كلامه.
فإن قيل: ما فائدة تقطيع القرآن سورا؟
قلنا: ذكرت فيه وجوه:
منها: ما لأجله بوب المصنفون كتبهم أبوابا وفصولا موشحة الأوائل بالتراجم والعنوانات لسهولة الأخذ والضبط، ولأن الجنس إذا حصل تحته أنواع، كان أفراد كل نوع عن صاحبه أحسن، ففيه إفراد الأنواع، وتلاحق الأشكال، وتجاوب النظم.
ومنها: أن القاري إذا ختم سورة أو بابا من كتاب الله، ثم أخذ في آخر، كان أنشط له.
ومنها: أن الحافظ إذا حذق طائفة مستقلة بنفسها، فيجل في نفسه ذلك ويغتبط به، ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة تامة أفضل؛ ففيه تنشيط القاري، وتسهيل الحفظ والترغيب فيه والتنفيس - كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى فرسخا أو انتهى إلى رأس بريد، نفس ذلك عنه ونشط للسير، ومن ثمة جزء القراء القرآن أسباعا وأجزاء وعشورا.
وقيل: إن في القرآن ميادين، وبساتين، ومقاصير، وعرائس، وديابيج، ورياضا، وخانات؛ فالميمات ميادين القرآن، والراءات بساتينه، والحامدات مقاصيره، والمسبحات عرائس القرآن، والحاميمات ديباج القرآن.
والمفصل رياضه، والخانات ما سوى ذلك.
ناپیژندل شوی مخ