448

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

ثم لقائل أن يقول: " لم لا يجوز أن يكون الموجد المدبر طبائع الفصول والأفلاك والنجوم؟ " فأشار إلى رد هذا الاحتمال، بافتقارها إلى المحدث الموجد بقوله: { الذي جعل لكم الأرض فراشا }.

وكل ما ذكر في تغيرات الأوضاع السماوية والأرضية، هو المراد من دلائل الآفاق، ويندرج فيها الرعد والبرق والرياح والسحاب، واختلافات الأمزجة والفصول، وحاصلها يرجع إلى أن حدوث هذه الحركات والصفات يفتقر إلى سبب محدث، وذلك السبب، إن كان جسما فلكيا أو عنصريا، فلا يجوز كونها - ولا شيئا منها - مبدء أولا لغيرها. وذلك لأنها مشتركة في أصل الجسمية، والمشترك فيها إما ماهية جنسية تفتقر في وجودها وقوامها إلى الفصول المنوعة، أو ماهية نوعية تفتقر في وجودها ودوامها إلى العوارض المشخصة، وما يفتقر في وجوده ودوامه إلى مقارنات، كيف يكون سببا لغيرها؟ ثم لا يجوز أن تكون تلك المقارنات كالفصول والمشخصات، علة لوجود تلك الماهية الجنسية أو النوعية، وبتوسطها لوجود غيرها من اللواحق والحوادث، وذلك لافتقارها أيضا في لوازمها وتشخصاتها إلى ما هي مقومة لها.

فثبت أن الكل مفتقر إلى سبب منفصل الذات عنها، وذلك السبب، إن كان جسما أو جسمانيا، عاد الكلام إليه، فهو مجرد عن الجسمية وعوارضها، ففاعليته إن كانت بالإيجاب بلا علم وإرادة، لم يكن اختصاص بعض الأجسام ببعض الصفات دون بعض أولى في الحكمة من العكس، إذ لا علم ولا حكمة في الفاعل الموجب، فلا بد أن يكون عالما فيكون قادرا مختارا، فثبت بهذه الدلالة، افتقار الأجسام كلها إلى مؤثر قادر ليس بجسم ولا جسماني، وعند هذا ظهر أن الاستدلال بحدوث الأعراض لا يكفى إلا بعد الاستعانة بإمكان الأعراض والصفات.

وإنما أكثر الله تعالى في كتابه الكريم هذا النمط من الاستدلال، لكونه أقرب إلى الأفهام، وأسهل مأخذا، وأقوى في إفحام الجاحدين؛ وإلا فمسلك الصديقين - الذين يستشهدون بوجود الحق على وجود الخلق - أسد وأوثق وأشرف وأحكم كما أشار إليه بقوله:

أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد

[فصلت:53]. وقد مرت الإشارة إليه سابقا، ونحن قد قررنا طريقهم بوجه سديد لا مرية فيه ولا مزيد عليه في كتبنا العقلية.

تذكرة

واعلم أن لأئمتنا المعصومين صلوات الله عليهم، ولمن يقتدي بهم من السلف الصالحين، طرقا لطيفة في هذا الباب.

ففي كتاب التوحيد من كتب الكافي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " اعرفوا الله بالله، والرسول بالرسالة، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان ".

وعن أبي ذبيحة مولى الرسول (صلى الله عليه وآله) قال: " سئل أمير المؤمنين عليه السلام بم عرفت ربك؟ قال: مما عرفني نفسه. قيل: وكيف عرفك نفسه؟ قال: لا تشبهه صورة، ولا يحس بالحواس، ولا يقاس بالناس ".

ناپیژندل شوی مخ