تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
والجواب: إن هذه اطلاقات عرفية، وتجوزات لا يجوز التعويل عليها في أصول الإيمان والاعتقاد، فبطل ما صنعوه وتخيلوه.
وهو كما استدل بعض الأشاعرة على أن الشيء يختص بالموجود، لأنه في الأصل مصدر " شاء " أطلق تارة بمعنى " شاء " - اسم الفاعل - وحينئذ يتناول الباري تعالى، كما قال:
قل أي شيء أكبر شهادة قل الله
[الأنعام:19]. وتارة بمعنى مشيء - اسم مفعول - أي مشيء وجوده، وما شاء الله وجوده فهو موجود في الجملة، وعليه يحمل قوله: { إن الله على كل شيء قدير } [البقرة:20]
الله خالق كل شيء
[الزمر:62]. فهما على عمومهما بلا مثنوية.
فصل
القدرة هي التمكين من ايجاد الشيء. وقيل: صفة تقتضي التمكين. وقيل صفة تؤثر وفق الإرادة فخرج ما لا تأثير له من الصفات، وإن توقف تأثير القدرة عليها كالعلم في بعض القادرين، وما يؤثر لكن لا على وفق الإرادة كالطبائع المسخرة العنصرية مثل صورة النار في إحراقها.
وقيل: قدرة الحيوان، كيفية نفسانية بها يتمكن من الفعل والترك، وهي في الحقيقة قوة إمكانية نسبتها إلى الطرفين سواء، وقدرة الله، كون ذاته تعالى من غير اعتبار الإرادة أو انضمامها بحيث يصح عنه صدور الفعل وعدمه، والمشهور عن الحكماء، أن الله قادر على كل شيء، بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، سواء شاء ففعل، أو لم يشأ فلم يفعل، إذ ليس صدق الشرطية متعلقا بصدق طرفيها.
والإرادة صفة ترجح تعلق القدرة بأحد طرفي المقدور، وهي تنبعث عن الداعي، فقيل إنها شوق متأكد، وقيل إنها مغايرة للشوق، لأنها هي الإجماع وتصميم العزم، إذ قد يشتهي الإنسان ما لا يريده، كالمحرمات الشهوية عند المؤمن العفيف، وقد يريد ما لا يشتهيه، كالأدوية البشعة النافعة. وربما يفرق بينهما، بأن الإرادة ميل اختياري، والشوق ميل طبيعي ولهذا يعاقب المكلف بإرادته المعاصي، ولا يعاقب بإشتهائها، وفي كون الإرادة من الأفعال الإختيارية نظر. وإلا لأدى إلى التسلسل، لاحتياجه إلى إرادة أخرى، هكذا قيل، وللكلام عليه مجال ليس ههنا موضعه.
ناپیژندل شوی مخ