تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
وقيل: " إن الرعد صوت ملك يزجر السحاب ". روي: " إنه يزعق كما يزعق الراعي بغنمه ".
وقيل: " البرق مخاريق الملائكة من حديد، تضرب به السحاب فتنقدح عنه النار " وهو المروي عن علي عليه السلام.
وقيل: " سوط من نور يزجر به الملك السحاب " عن ابن عباس.
وقيل: " هو مصع ملك " عن مجاهد. والمصاع. المجالدة بالسيوف وغيرها.
وقيل: إنه نار تنقدح من اصطكاك الأجرام. والكل صحيح حسب مراتب المشاهدة لمراتب العوالم.
فإذا سمعت أيها العاقل الطبيعي، أن ملكا يسوق السحاب بالزجر والصوت زجره يسمع زجل الرعود، وإذا سجت به خفيفة السحاب التمعت صواعق البروق، وأنت تحكم بعقلك أنه اصطكاك الأجرام من الحرارة الدخانية والبرودة البخارية الواقعة فوقها، فالذي أدركته بعقلك قضية صحيحة، لو لم تنكر ما فوقها، ولكن حرمت القضية الأخرى، أنه ملك يسوق السحاب ولم تكد تراها لأنه يدرك بنور البصيرة، وأنت في ظلمة الغشاوة وبك زمانة الجهالة، لا سبيل لك إلى سلوك عالم النور.
وقس عليه سائر التأثيرات العلوية في الأمور السفلية، كالزلازل والهدات وغيرها، فأما ما ورد في باب الخسوف والكسوف، أنه من تخويف الله عباده، وإظهار قدرته، مع ما ثبت بالهندسة لك أن خسوف القمر لحجب نور الشمس عن جرمه لحيلولة الأرض، وأن كسوف الشمس يكون بحجاب جرم القمر نورها عن الأبصار، فأهل الإيمان لا ينكرون ما دلت عليه البراهين الهندسية، ولكن الجاحدين لأنوار الشريعة، ينكرون أحكام الغيب ولم يتفكروا في قوله تعالى:
يؤمنون بالغيب
[البقرة:3]. وقوله:
ولله غيب السموات والأرض
ناپیژندل شوی مخ