363

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

وأما الوجوه التي ذكروها في التأويل، فالجواب عن أولها: أنه إذا اعيد السؤال بأنه ما السبب المرجح في تخصيص اللطف منه تعالى للمؤمنين والمنع له عن المنافقين، مع أن اللطف واجب عليه تعالى على اصولهم بالنسبة الى الجميع؟ فإن أجابوا عنه بأن سبق الكفر والإصرار أوجب ذلك من الله عليهم، فلقائل أن يقول: ما الباعث لهؤلاء على الكفر والإصرار دون المسلمين، مع تساوي غرائزهم وفطرهم، وتساوي نسبة اللطف والإنذار والتخويف والإرشاد والنصيحة وجميع ما هو من قبل الله وآياته وكتبه ورسله لهم ولغيرهم؟

فلم يبق لهم مهرب إلا الرجوع الى الأمور الإلهية، من اختلاف الغرائز بسحب الفطرة الأولى، وأن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، وأن الشقي منهم شقي في الأزل، والسعيد منهم سعيد لم يزل، كما قال تعالى:

فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار... خالدين

[هود:105 - 107]. الآية.

وعن ثانيها: أن تمكين الشيطان من إغوائهم، والتخلية بينه وبينهم دون غيرهم، مع أن الكل عباد الله محتاجون الى رحمته في الدنيا والآخرة، ينافي أصولهم، كوجوب الألطاف، واستحالة الترجيح من غير مرجح، وفيه من النظر والجواب ما مر.

وعن ثالثها: أن تفسير الإمداد في العمى والطغيان بعدم القسر والإلجاء على فعل الخير والطاعة، في غاية البعد، فلا يصار إليه من غير ضرورة، ولا ضرورة ها هنا كما علمت.

وعن رابعها: انه بعيد من وجهين:

الأول: عدم مساعدة اللغة كما مر من أن تفسير يمدهم بالمد في العمر، خطأ.

والثاني: انه على تقدير صحته من جهة اللغة يفيد أنه تعالى يمد عمرهم لغرض أن يكونوا في طغيانهم يعمهون، فيعود الإشكال..

وأجاب بعضهم - كالقاضي - عن ذلك بأنه ليس المراد ذلك، بل المراد أنه يبقيهم ويلطف لهم في الطاعة فيأبون إلا أن يعمهوا.

ناپیژندل شوی مخ