تفسير الجيلاني
تفسير الجيلاني
{ للكافرين } الساترين بطبائعهم الكثيفة، وهوياتهم الباطلة السخيفة شمس الحق الظاهرة في الأنفس والآفاق بمقتضى الاستحقاق إلى حيث { ليس له دافع } [المعارج: 2] يرده ويدفعه عنهم.
{ من الله } أي: من قبله وجتهه؛ لتعلق مشيئته ومضاء قضائه المبرم على وقوعه لأعدائه، مع أنه سبحانه { ذي المعارج } [المعارج: 3] والدرجات العلية، والمقامات السنية من القرب والكرامات لأوليائه.
{ تعرج الملائكة } أي: حوامل آثار الأسماء والصفات الإلهية من مجردات العالم السفلي { والروح } الفائض من لدنه سبحانه على هياكل الهويات من ماديات عالم الطبيعة، والأركان القابلة لآثار العلويات من الأسماء والصفات المسماة بالأعيان الثابتة { إليه } أي: إلى الذات البحث الخالص عن مطلق القيود والإضافات بعدما جذبه الحق، وأدركته العناية الإلهية مترقيا من درجة إلى درجة { في يوم } وشأن لا كأيام الدنيا وشئونها، وإن قسته إلى أيام الدنيا، وأضفتشه إلى المسافة الدنية الدنيوية { كان مقداره خمسين ألف سنة } [المعارج: 4] من سني الدنيا، إلا أنهم يقطعونها بعد ورود الجذبة الإلهية، كالبرق الخاطف في أقصر من لمحة وطرفة.
وبعدما انكشف لك الأمر { فاصبر } يا أكمل الرسل على أذيات الأعداء واستهزائهم { صبرا جميلا } [المعارج: 5] لا يشوبه قلق واضطراب، وضجرة وسآمة، واستعجال للانتقام، وترقب بالعذاب على وجه التهتك، فإنه سيصيب لهم العذاب الموعود عن قريب.
{ إنهم } بمقتضى إنكارهم وإصرارهم { يرونه } أي: نزول العذاب { بعيدا } [المعارج: 6] في غاية البعد إلى حيث يعتقدونه محالا خارجا عن حد الإمكان.
{ ونراه قريبا } [المعارج: 7] من لمح البصر، بل هو أقرب منهم.
اذكر لهم يا أكمل الرسل كيف يعملون { يوم تكون السمآء } من القهر الإلهي { كالمهل } [المعارج: 8] أي: كالفضة المذابة، يسيل من مكانها من غاية الخشية الإلهية.
وتكون الجبال الملونة بالألوان المختلفة بعدما شمله النظر القهري الإلهي { وتكون الجبال كالعهن } [المعارج: 9] أي: كالصوف المصبوغ المندوف تذروه الرياح حيث شاءت.
{ و } حينئذ { لا يسأل حميم حميما } [المعارج: 10] أي: لا يسأل قريب عن قريبه، وصديق عن صديقه، بل يومئذ
يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه
ناپیژندل شوی مخ