754

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

وبالجملة: { إن هي } أي: ما آلهتكم التي أنتم أثبتموها، واعتقدتم شركتها مع الله { إلا أسمآء } لا مسيمات لها أصلا بل { سميتموهآ أنتم } تبعا { وآبآؤكم } أصالة من تلقاء أنفسكم؛ إذ { مآ أنزل الله بها من سلطان } برهان واضح، وحجة قاطعة بل { إن يتبعون } أي: ما يتبع أسلافكم الحمقى { إلا الظن } والخيال الناشئ من أوهامهم وأحلامهم السخيفة أمثالكم أيها الجاهلون { وما تهوى الأنفس } أي: ما تهويه وتشتهيه نفوسهم { ولقد جآءهم } ونزل عليهم حينئذ أيضا على ألسنة رسلهم { من ربهم الهدى } [النجم: 23] المصول إلى مرتبة التوحيد، فتركوها ظلما وعدوانا، ولم يتبعوها أمثالكم أيها الحمقى.

أتطمعون الشفاعة من تلك الآلهة الهلكى، وتأملون معاونتهم ومظاهرتهم إياكم أيها الحمقى؟! { أم } تعتقدون أن يحصل { للإنسان } جميع { ما تمنى } [النجم: 24] وتأمل من اللذات والشهوات.

بل { فلله } وفي قبضة قدرته وتحت صرفه { الآخرة والأولى } [النجم: 25] أي: ما جرى في النشأة الأولى والأخرى من الكرامات، يمن بها على من يشاء، ويصرفها عمن يشاء إرادة واختيارا، لا يحكم عليه ولا ينازع في سلطانه، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

ثم قال سبحانه تسجيلا على غاية غبواوتهم، ونهاية بلادتهم وحماقتهم في اتخاذهم الأصنام آلهة، واعتقادهم شفعاء: { وكم من ملك في السموت } أي: كثير من الملائكة المقبولين عند الله، المهيمين بمطالعة وجهه الكريم، مع ذلك القرب والشرف { لا تغني شفاعتهم شيئا } من الإغناء { إلا من بعد أن يأذن الله } لهم ليشفعوا عنده سبحانه { لمن يشآء } سبحانه خلاصهم من عباده { ويرضى } [النجم: 26] بشفاعة الشفعاء عندهم لاستخلاصهم بإذن منه سبحانه.

وهؤلاء الحمقى يدعون الشفاعة لأولئك الهلكى، ويعتقدونها آلهة متشاركين مع الله في الألوهية والربوبية ظلما وعدوانا، بلا حجة وبرهان، ومن غاية عدوانهم وطغيانهم: يهينون الملائكة المكرمين المقربين، ويستحقرونهم حيث ينسبونهم إلى الأنوثة المستلزمة لغاية النقصان.

[53.27-44]

وبالجملة: { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة } كل واحد منهم ظلما وزورا { تسمية الأنثى } [النجم: 27] أي: يسمونهم بنات الله ظلما على الله، بإثبات الولد له وعليهم نقص الأنوية إياهم.

{ و } الحال أنه { ما لهم به } أي: بقولهم هذا { من علم } لا يقين ولا ظن، ولا سند من عقل ونقل، بل { إن يتبعون } أي: ما يتبعون في قولهم هذا { إلا الظن } والتخمين الناشئ من تقليد آبائهم، المنتسبين إلى الجهل والعناد { وإن الظن } المستند إلى الجهل والتقليد { لا يغني } ويفيد { من الحق } الحقيق بالاتباع { شيئا } [النجم: 28] من الإغناء والإفادة.

وبعدما سمعت حالهم وقولهم: { فأعرض } يا أكمل الرسل وانصرف { عن من تولى عن ذكرنا } الصارف له عن أمثال هذه الهذيانات الباطلة، ولا تبال بشأنه، ولا تبالغ في دعوته من غاية إعراضه وانصرافه { ولم يرد } من السعادات المنتظرة، والكرامات الموعودة للإنسان { إلا الحياة الدنيا } [النجم: 29] ولذاتها وشهواتها، ولم يهتم إلا بشأنها، واقتصر على مزخرفاتها مع كمال غفلة، وذهول تام عن الكرامات الروحانية، واللذات الأخروية.

{ ذلك } الذي سمعت يا أكمل الرسل من ميلهم إلى الدنيا { مبلغهم من العلم } اللذني الفائض لهم من حضرة العلم الإلهي، فعليك يا أكمل الرسل أن تعرض عنهم وعن دعوتهم وإرشادهم، بعدما أمرت به حسب العقل الفطري الموهوب لهم من المبدأ الفياض، وبالغت في تبليغ المأمور.

ناپیژندل شوی مخ