تفسير الجيلاني
تفسير الجيلاني
خاتمة السورة
عليك أيها المحمدي المترقب لتوفيق الحق في عموم أحوالك - وفقك الله على سلوط طريق توحيده - أن تفرغ همك عما سوى الحق، وتصفي سرك عن مطلق الشواغل المنافية لصرافة الواحدة الذاتية، وكن في نفسك خائفا من غضب ربك، راجيا من عفوه وغفرانه في عموم أعمالك التي جئت بها تقربا إليه، مفوضا أمورك كلها إلى مشيئته، وبالجملة: عليك أن تتذكر بوعيدات القرآن ومواعيده المستلزمة لصلاح الدارين، وفلاح النشأتين.
وإياك الإعراض عن الحق وأهله، والانصراف عن معالم الدين المنزل من عنده سبحانه، لتبيين مسالك توحيده.
جعلنا الله من زمرة الراسخين، المتمكنين في معالم الدين القويم بمنه وجوده.
[51 - سورة الذاريات ]
[51.1-30]
{ والذاريات } يعني: وحق النسمات الروحانية من النفسات الرحمانية على وفق العناية الأزلية؛ بحيث تذرو والبعث النفوس الخيرة الموفقة المجبولة على نشأة التوحيد { ذروا } [الذاريات: 1] نوعا من الذرو والبعث على سبيل الشوق، والتحنن نحو المبدأ الحقيقي المنشأ الأصلي.
{ فالحاملات } من القوى، والآلات الحاملة كل واحد منها { وقرا } [الذاريات: 2] حملا ثقيلا خطيرا من أعباء الوحي، والإلهامات الإلهية من العلوم اللدنية والإدراكات الكشفية، المنشعبة من حضرة العلم ولوح القضاء، المتعلقة بالمعارف والحقائق الإلهية.
{ فالجاريات } أي: سفن النفوس المشتملة على أنواع المدارك، والمشاعر الجارية في بحر الوجود { يسرا } [الذاريات: 3] سهلا بلا تثاقل وتكاسل.
{ فالمقسمات } من الأسماء والصفات الإلهية، والموسومات بالملائكة، المقسمة لقوابل المظاهر { أمرا } [الذاريات: 4] أي: أمور أرزاقهم، ومطلق حظوظهم وأبصارهم من الفيوضات والفتوحات الصورية والمعنوية، الموهوبة لهم من قبل الحق حسب استعداداتهم الفطرية وقابلياتهم الجبلية.
ناپیژندل شوی مخ