687

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

{ و } كيف لا يعلم سبحانه بمكنونات صدورهم { هو الذي يقبل التوبة } الصادرة عن محض الندم والإخلاص اللذين هما من أفعال القلوب { عن عباده } المسترجعين نحوه بكمال الخشية والخضوع { و } بعد قبول التوبة عنهم { يعفوا } ويتجاوز { عن } مطلق { السيئات } الصادرة عنهم على سبيل الغفلة { و } بالجملة { يعلم } منكم جميع { ما تفعلون } الشورى: 25] بظواهرهم وبواطنكم.

{ ويستجيب } أي: بحيث يقبل توبة { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ترحما لهم وإشفاقا، بعدما رجعوا نحوه تائبين نادمين عما فعلوا { ويزيدهم من فضله } بدل إخلاصهم واستحيائهم منه سبحاه من الكرامات ما لا يكتنه وصفه { والكافرون } الساترون بأباطيل هوياتهم، وما صدر منها من الجرائم والآثام شمس الحق الحقيق بالكشف والظهور { لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] حين رجعوا إلى الله، وحشروا نحوه مهانين صاغرين.

[42.27-31]

بالجملة: كفر عموم الكفرة واستكبارهم وضلالهم، إنما نشأ من كفرانهم بنعم الله وطغيانهم لأجلها على الله وعلى خلص عباده، كما أشار إليه سبحانه بقوله: { ولو بسط الله الرزق } الصوري المستجلب المستتبع لأنواع العتو والاستكبار { لعباده } المجبولين على الكفران والنسيان بمقتضى بشريتهم وبهيميتهم { لبغوا في الأرض } بغيا فاحشا، واستكبروا على عباد الله، وظهروا على أوليائه، ومشوا على وجه الأرض خيلاء مفتخرين بمالهم من الجاه والثروة والرئاسة، فسرى بغيهم واستكبارهم على الله وعلى أنبيائه ورسله، فكفروا لذلك ظلما وعدوانا { ولكن } جرت سنته سبحانه، واقتضت حكمته على أنه { ينزل } ويفيض { بقدر } أي: مقدارا وتقدير { ما يشآء } على من يشاء بمقتضى حكمته ومشئته، وبالجملة: { إنه } سبحانه { بعباده } أي: باستعداداتهم وعموم أحوالهم { خبير بصير } [الشورى: 27] يعلم منه ما خفي عليهم وما ظهر دونهم.

{ و } كيف لا يعلم سبحانه سرائر عباده وضمائرهم { هو الذي ينزل الغيث } بمقتضى علمه وحكمته { من بعد ما قنطوا } وآيسوا من نزوله { و } بتنزيله وإمطاره { ينشر رحمته } الواسعة على جميع أقطار الأرض وأرجائها عناية منه سبحانه إلى سكانها من أجناس المواليد وأنواعها وأصنافها { و } كيف لا يرحم سبحانه على مظاهره؛ إذ { هو الولي } المولي لعموم أمورهم المنحصرة على ولايتهم؛ إذ لا ولاية إلا له { الحميد } [الشورى: 28] المستحق لجميع المحامد بذاته؛ إذ عموم المظاهر وذرائر الأكوان حامدة له سبحانه طوعا ورغبة حالا ومقالا.

{ ومن آياته } الدالة على كمال ولايته وتدبيره وتربيته { خلق السموت والأرض } أي: إظهار الكائنات العلوية والسفلية بامتداد أظلال أسمائه وصفاته { وما بث } وبسط { فيهما } وركب منهما { من دآبة } ذي حياة وحركة { وهو } سبحانه { على جمعهم } أي : جمع الأظلال والعكوس إلى شمس الذات، وقبضهم عليها بعد بثهم وبسطهم منها { إذا يشآء } ويريد { قدير } [الشورى: 29] بلا فترة وتقصير.

{ و } اعلموا أيها الأظلال الهالكة في أنفسها { مآ أصبكم من مصيبة } مضرة مؤلمة { فبما كسبت أيديكم } أي: بسبب اقترافكم المعاصي والآثام { و } مع ذلك { يعفوا } سبحانه { عن كثير } [الشورى: 30] من المعاصي، لا يعقبها بمصيبة تخفيفا لكم وتسهيلا.

{ و } لو أراد سبحاه تعقيب كل معصية بمصيبة { مآ أنتم بمعجزين } له { في الأرض } أي: ليسي لكم أن تفوتوا شيئا مما قضى سبحانه عليكم من المصائب المستتبعة لجرائمكم وآثامكم إن شاء، { و } الحال أنكم عاجزون في أنفسكم، مقهورون تحت قبضة قدرته؛ إذ { ما لكم من دون الله من ولي } يولي أموركم ويحفظكم منها { ولا نصير } [الشورى: 31] ينصركم ويدفع عنكم ما يؤذيكم ويعينك على متبغاكم.

[42.32-36]

{ و } أيضا { من آياته } الدالة على ولايته الكاملة، وتدبيراته الشاملة { الجوار } أي: السفن الجارية { في البحر كالأعلام } [الشورى: 32] أي: كالجبال الرواسي في العظمة والثقل.

ناپیژندل شوی مخ