تفسير الجيلاني
تفسير الجيلاني
{ قل } لهم يا أكمل الرسل بعدما سمعت منهم قولهم هذا، إلزاما لهم وتبكيتا: { أفرأيتم } عيانا أو سمعتم بيانا من { ما تدعون من دون الله } من هؤلاء المعبودات الباطلة، وتدعونها آلهة شركاء مع الله قوة المقاومة وقدرة المخاصمة معه سبحانه مثلا { إن أرادني الله } وجرى حكمه على أن يمسني { بضر هل هن } أي: آلهتكم { كاشفات ضره } سبحانه عني على سبيل المعارضة { أو أرادني برحمة } فائضة من عنده علي { هل هن ممسكات رحمته } يمنعونها عني، ويدفعون وصولها إلي؟!.
وبعدما بهتوا وسكتوا عند سماع هذه المقالة نادمين { قل } يا أكمل الرسل كلاما ناشئا عن محض التوحيد واليقين، خاليا عن أمارات الريب واليقين والتخمين { حسبي الله } الواحد الأحد الصمد الكافي لمهام عموم عباده، الرقيب عليهم في جميع حجالاتهم؛ إذ { عليه } لا على غيره من الوسائل والأسباب العادية { يتوكل المتوكلون } المفوضون أمورهم كلها إليه، حيث يتخذونه وكيلا، ويعتقدونه كافيا وحسيبا.
[39.39-42]
{ قل } لهم أيضا على سبيل التوبيخ والتهديد: { يقوم اعملوا على مكانتكم } وحالكم ما شئتم من الأعمال { إني عامل } أيضا على مكانتي وحالي { فسوف تعلمون } [الزمر: 39] مآل ما يعلمون وغايته.
واعلموا أن { من يأتيه } منا ومنكم { عذاب يخزيه } ويرديه في الدنيا { و } هو دليل على أنه { يحل } وينزل { عليه } في الآخرة { عذاب مقيم } [الزمر: 40] دائم مؤبد، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، ونحن نتربص أيضا.
ثم قال سبحانه على وجه التأديب لحبيبه: { إنآ } من مقام عظيم جودنا { أنزلنا عليك } يا أكمل الرسل { الكتاب } الجامع المشتمل على عموم مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم؛ لتكون هاديا { للناس بالحق } مبلغا إياهم جميع ما فيه من الوعد والوعيد { فمن اهتدى } ووفق على قبول ما فيه من الأوامر والنواهي { فلنفسه } أي: نفع هدايته واهتدائه عائد إلى نفسه { ومن ضل فإنما يضل عليها } كذلك { و } بعدما وضع الأمر لديك، لا تتعب نفسك في إهدائهم؛ إذ { مآ أنت عليهم بوكيل } [الزمر: 41] ضمين لإهدائهم وتكميلهم، بل ما عليك إلا البلاغ، وعلينا الحساب.
وكيف لا يكون حساب العباد على الله، ولا يكون في قبضة قدرته؛ إذ { الله } المستوي على عروش ما ظهر وبطن بالاستيلاء التام والقدرة الكاملة الشاملة { يتوفى الأنفس } ويقطع إمداده بالحياة عليها بمقتضى النفس الرحماني { حين موتها } أي حين تعلق إرادته سبحانه بقطع علقة عنها، وإرجاعها إلى ما كانت عليه من العدم { و } كذا تتوفى الأنفس { التي لم تمت } أي: لم تحكم عليها بقطع العلقة والإمداد عنها { في منامها } أي: يفصل عنها ما هو مبدأ الآثار والأفعال، وما يترتب عليه التمييز والشعور، ويبقى رمق منه عنها { فيمسك } ويقبض سبحانه بعد الفصل والتوفي الانفس { التي قضى عليها الموت } في لوح قضائه وحضرة علمه { ويرسل الأخرى } أي: يعيدها إلى أبدانها، ويمهلها { إلى أجل مسمى } معين مقدر عنده؛ الإمداد والارتباط.
وعن المرتضى الأكبر كرم الله وجهه: يخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعه في الجسد، فبذلك يرى الرؤيا، فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة.
ولهذا قيل: إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فتتعارف ما شاء الله، فإذا أرادت الرجوع إلى الأجساد، أمسك الله أرواح الأموات عنده، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها.
وبه ورد الحديث صولات الله على قائله:
ناپیژندل شوی مخ