تفسير الجيلاني
تفسير الجيلاني
{ و } حق { القرآن ذي الذكر } [ص: 1] والبيان وأنواع الدلائل والبرهان، المنزل من عندنا عليك يا أكمل الرسل؛ لتبيين أحكام دين الإسلام، وتحقيق شعائر الإيمان، والتنبيه على مرتبة التوحيد والعرفان المنتهي إلى الكشف والعيان، ما الكفار المنكرون بك وبكتابك ودينك مطلعون بعيب ونقصان في دينك وكتابك يتشبثون به.
{ بل الذين كفروا } وأعرضوا عنا وعنك وعن كتابك لا سند لهم أصلا لا عقلا ولا نقلا، بل هم { في عزة } كبر وخيلاء عند نفوسهم { وشقاق } [ص: 2] خلاف لنا ولك بعيد عن توحيدننا وتصديقك.
وبعدما سمعت حالهم لا تبال بهم وبخلافهم ومرائهم وكبرهم وخيلائهم، اذكر { كم } أي: كثير { أهلكنا } أمثالهم { من قبلهم من } أهل { قرن } مغمورين في الكبر والخيلاء، متمكنين في الخلاف والشقاق أمثالهم { فنادوا } واستغاثوا متضرعين إلينا، راجين منا عفونا إياهم حين أخذناهمم بظلمهم بغتة { ولات حين مناص } [ص: 3] أي: ليس حينئذ وقت تأخير ونجاة لهم وخلاص، فلم نجبهم لذلك؛ لمضي وقت الاختبار والاعتبار، بل أهلكناهم واستأصلناهم
إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار
[النور: 44].
{ و } من شدة شقاقهم وخلافهم { عجبوا } وتعجبوا؛ أي: أهل مكة { أن جآءهم } وأرسل عليهم { منذر منهم } أي: من جنسهم وبني نوعهم؛ يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم { وقال الكافرون } من كمال تعجبهم وشدة إنكارهم واستبعادهم، وضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا بأنه ما حملهم على هذا القول إلا كفرهم وإنكارهم: { هذا } أي: محمد صلى الله عليه وسلم فيما أظهره في صورة المعجزة الخارقة للعادة { ساحر } يسميه معجزة تغريرا وتلبيسا، وفيما نسبه إلى الوحي والإنزال { كذاب } [ص: 4] مبالغ في الكذب مستغرق فيه.
ثم لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فشق ذلك على قريش، وفرح المؤمنون، فازدحم صناديدهم عند أبي طالب، وقالوا له: أنت شيخنا وسيدنا، وقد لعمت ما فعل هؤلاء، فأتيناك لتقضي بينننا وبين ابن أخيك، فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأحضره معهم، فقال: يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك السؤل، فلا تم ل كل الميل على قومك.
" فقال صلى الله عليه وسلم: " وماذا يسألون ".
قالوا له: ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، وعلى هذا نعاهد معك عند عمك؟
فقال صلى الله عليه وسلم: " أتعطونني كلمة واحدة، وتملكون بها العرب وتدين بها العجم؟ ".
ناپیژندل شوی مخ