619

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

{ ثم } إنا بمقتضى لطفنا فعلنا معه ما فعلنا من الإنعام والإحسان، ونجيناه من كرب الطوفان { أغرقنا الآخرين } [الصافات: 82] أي: كفار قومه بها، واستأصلناهم إلى حيث لم يبق منهم أحد على وجه الأرض، سوى أصحاب السفينة وأشياعه المؤمنين معه، ومن تشعب وتناسل منهم.

[37.83-98]

{ وإن من شيعته } أي: من جملة من شايعه في التوحيد والإيمان، بل من أجله من تابعه على أصول الدين ومعالم اليقين { لإبراهيم } [الصافات: 83] المتصف بكمال العلم والحلم والمعرفة واليقين وإن طال الزمان بينهما.

قيل: كان بين نوح وإبراهيم - عليهم السلام - ألفان وستمائة وأربعونة سنة.

اذكر يا أكمل الرسل وقت { إذ جآء ربه بقلب سليم } [الصافات: 84] سالم عن جميع الميول الباطلة والآراء الفاسدة.

{ إذ قال } جدك إبراهيم الخليل، صلوات الرحمن عليه وسلامه { لأبيه وقومه } حين انكشف بالتوحيد الإلهي، وتمكن من مرتبة الشهود العيني والحقي، مستفهما على سبيل الإنكار والتوبيخ؛ غيره على الله وإظهارا لمقتضى الخلة: { ماذا تعبدون } [الصافات: 85] أي: لأي شيء تعبدون هذه الأصنام الباطلة العاطلة عن لوازم الألوهية والربوبية، أيها الجاهلون بتوحيد الله وبكمال أوصافه وأسمائه.

{ أإفكا آلهة دون الله تريدون } [الصافات: 86] أي: أتريدون أيها المعاندون أن تثبتوا آلهة متعددة سوى الله الواحد الأحد، الصمد القيوم المطلق، المستحق للألوهية والربوبية استحقاقا ذاتيا ووصفيا على سبيل الإفك والمراء والكذب والافتراء؟!.

{ فما ظنكم } أيها المجاهلون المكابرون { برب العالمين } [الصافات: 87] أتظنون أن له شريكا في الوجود، أو له نظيرا في الشهود وسواه موجود؟! والله ما ظنكم هذا إلا خيال باطل وزيغ زائل.

وبعدما سمعوا منه ما سمعوا، انصرفوا عنه وأنكروا عليه وعلى ربه، فأراد عليه السلام أن يكايدهم في أصنامهم، ويخادع في كسرها، وقد قرب حيئنذ يوم عيدهم.

وكان من عادتهم الإتيان بالقرابين والهدايا عند أصنامهم ومعابدهم، فيتقربون بها، ويتخذون منها أنواعا من الأطعمة، فيطبخونها عنده في ليلة العيد، ثم يخرجون صبح العيد إلى الصحراء، فيتعيدون فيها بأجمعهم، ثم ينصرفون منها، فينزلون في معابدهم وعند أصنامهم، ويمهدون موائد كثيرة من الأطعمة المهيأة، فيأكلون منها ويتبركون بها، وكان عادتهم كذلك.

ناپیژندل شوی مخ