تفسير الجيلاني
تفسير الجيلاني
وهم حينئذ من شدة الهول هائمون حائرون { بل هم اليوم مستسلمون } [الصافات: 26] منقادون خاضعون، ومن خوف اشتداد العذاب عليهم خائفون خاشعون { وأقبل بعضهم على بعض } حين يساقون نحو النار { يتسآءلون } [الصافات: 27] أي: يتخاصمون ويتلاومون.
{ قالوا } أي: الضعفاء السفلة منهم لرؤسائهم: { إنكم } أيها الضالون المضلون كنتم من شدة شغفكم، وحرصكم على تضليلنا، ومنعنا عن تصديق الرسل وقبول دعوتهم { كنتم تأتوننا عن اليمين } [الصافات: 28] أي: عن أقوى جوانبنا، أو عن أقوى الطرق الموصلة إلى مطلوبكم منا، وهو المال وحطام الدنيا، فتعطوننا منها، وتحرفوننا عن سبل السلامة وطرق الاستقامة.
{ قالوا } أي: الرؤساء في جواب الضعفاء: ما قولكم هذا إلا افتراء منكم إيانا ومراء، كيف نؤثر نحن في قلوبكم بحيلنا ومركنا، أو بعطائنا المال إليكم والإحسان عليكم لو كنتم مؤمنين، والإيمان من أفعال القلوب { بل لم تكونوا } في أنفسكم { مؤمنين } [الصافات: 29] مصدقين، فتميلون على ما كنا عليه طبعا وهوى، فتفترون اليوم علينا مراء.
{ و } إن ادعيتم إكراهنا إياكم حينئذ فقد كذبتم؛ إذ { ما كان لنا عليكم من سلطان } وغلبة إلى حد تخافون عن قهرنا وإهلاكنا ، لو لم تكفروا { بل كنتم } في أنفسكم كما كنا { قوما طاغين } [الصافات: 30] طغيتم وبغيتم على الله كما طغينا وبغينا.
وبالجملة: إنا وإياكم لفي ضلال مبين { فحق } أي: لزم وثبت وجرى { علينا } وعليكم { قول ربنآ } وحكمه المبرم المثبت في لوح قضائه وحضرة علمه، بأنا وأنتم من الأشقياء المردودين المستحقين لأنواع العذاب والنكال { إنا لذآئقون } [الصافات: 31] بأجمعنا اليوم ما كتب لنا ربنا من العذاب.
وبالجملة: سلمنا أنا أضللناكم عن الهدى بمكرنا وخداعنا { فأغويناكم } عن التوحيد والإيمان { إنا كنا } أيضا { غاوين } [الصافات: 32] أمثالكم، فلحق بنا ما لحق بكم، إلى متى تعييروننا وتخاصموننا؟!.
وبعدما تطاول وتمادى جدالهم وتخاصمهم، قيل لهم من قبل الحق: { فإنهم } بأجمعهم ضالا ومضلا، تابعا ومتبوعا { يومئذ في العذاب } المؤبد المخلد { مشتركون } [الصافات: 33] كما كانوا مشتركين في أسبابه وموجباته في النشأة الأولى.
[37.34-39]
{ إنا } من كمال قهرنا وجلالنا { كذلك } أي: مثل ذلك الفعل الهائل الذي هو سوقهم جميعا إلى النار { نفعل بالمجرمين } [الصافات: 34] المتخذين لنا شركاء من دوننا، الخارجين عن ربقة عبوديتنا بالالتفات والتوجه إلى غيرنا.
وكيف لا نفعل به مع المجرمين المشركين كذلك؟! { إنهم } من غاية عتوهم وعنادهم { كانوا إذا قيل لهم } تذكيرا وتنبيها: { لا إله } في الوجود يعتد به ويرجع إليه في الخطوب { إلا الله } الواحد الأحد الأحد الصمد الفرد، الذي
ناپیژندل شوی مخ