608

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

[المؤمنون: 36].

رد الله سبحانه لمن أنكر قدرته على البعث فقال: { أ } ينكر المنكر قدرتنا على إعادة الروح إلى الجمادات { ولم ير الإنسان } المجبول على الدارية والشعور، ولم يتذكر ولم يعلم { أنا خلقناه } وقدرنا وجوده أولا { من نطفة } مهينة، وهي أرذل من التراب { فإذا هو } اليوم بعدما سويناه رجلا كاملا في العقل والرشد { خصيم مبين } [يس: 77] ومجادل زعيم، ظاهر المراء والمجادلة معنا، منكرا لقدرتنا، مع أنه كان جمادا أرذل في غاية الرذالة والحقارة.

{ و } ما يستحقي منا ومن قدرتنا حتى { ضرب لنا مثلا } موضحا لنفي قدرتنا { و } قد { نسي خلقه } أي: خلقنا إياه، ومن كمال نسيانه وضلاله { قال } متعجبا على سبيل الإنكار: { من يحيي العظام } البالية { و } الحال أنه { هي رميم } [يس: 78] بالية في غاية البلى إلى حيث تتفتت أجزاؤها وتطيرت بالرياح.

{ قل } يا أكمل الرسل في جوابهم بعدما بالغوا في الإنكار والاستبعاد: { يحييها } أي: العظام، ويعيد الروح إليها { الذي أنشأهآ } أي: المحيي، القادر المقتدر على خلقها وإبرائها { أول مرة } من كتم العدم إنشاء إبداعيا بلا سبق مادة ومدة { و } إن استبعدوا واستحالوا جميع الأجزاء المنبثة المفتتة، الممتزجة بعضها مع بعض إلى حيث يستحيل امتيازها وافتراقها أصلا، قل: { هو بكل خلق } ومخلوق من نقير وقطمير { عليم } [يس: 79] بعلمه الحضوري، لا يغيب عن حيطة علمه ذرة، ولا يشبته عليه شيء من معلوماته، فله سبحانه أن يميز أجزاء كل شخص شخص، ويركبها على الوجه الذي كان عليه في النشأة الأولى، ثم يعيد الروح عليه، فاصر حيا كما كان، وما ذلك على الله بعزيز.

وكيف لا يقدر العليم الحكيم على امتياز أجزاء الأنام والتئامها وإعادة الروح إليها هو { الذي جعل لكم } بمقضتى علمه وقدرته { من الشجر الأخضر } الرطب الذي يتقاطر منه الماء { نارا } مع أن بين النار والماء من التضاد، وكيف تنكرون إخراج النار من الشجر الرطب { فإذآ أنتم منه توقدون } [يس: 80] حينا كثيرا.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: شجرتان معروفتان يقال لأحدهما: المرخ، وللآخر: العفار، فمن أراد منهما النار، قطع منهما عضنين مثل السواكين، وهما خضراوان يقطر منهما الماء، فيسحق المرخ على العفار، فيخرج منهما النار بإذن الله تعالى.

ولهذا قال الحكماء: لكل شجر نار إلا العناب.

ثم أشار سبحانه أيضا إلى كمال قدرته واختياره فقال: { أ } ينكر المنكرون قدرتنا على البعث وحشر الموتى { وليس } القادر المقتدر { الذي خلق } وأوجد { السماوات } أي: العلويات وما فيها { والأرض } أي: السفليات وما عليها { بقادر على أن يخلق مثلهم } ويعيدهم أحياء كما كانوا { بلى } من قدر على خلق السماوت العلا والأرضين السفلى، قادر على بعث الموتى وحشرهم في النشأة الأخرى { و } كيف لا يقدر { هو الخلاق } المبالغ في تكثير الخلق والإيجاد، إبداء وإعادة { العليم } [يس: 81] بجميع المعلومات، أزلا وأبدا على التفصيل بحيث لا يخرج عن حيطة حضوره ذرة من ذرائرها ما كان ويكون، بل الكل عنده ممتاز محفوظ.

ولا تستبعدوا أيها الجاهلون بالله وبعلمه، وقدرته وسائر أوصافه الكاملة وأسمائه الشاملة أمثال هذا، بل هي بالنسبة إليه سبحانه سهل ويسير.

وكيف لا يسهل عليه سبحانه أمثال هذا { إنمآ أمره } وشأنه { إذآ أراد شيئا } أي: تعلق إرادته بتكوين شيء من معلوماته ومقدوراته { أن يقول له } بعد تعلق إرادته: { كن } المؤدي لأمره وحكمه { فيكون } [يس: 82] المأمور المحكوم بلا تراخ ومهلة، والتعقيب إنما نشأ من العبارة وإلا فلا تأخير ولا تعقيب في سرعة نفوذ قضائه سبحانه.

ناپیژندل شوی مخ