[الغاشية: 25]،
وإلينا ترجعون
[الأنبياء: 35] إلى غير ذلك من الآيات.
{ وعد الله } الذي لا يخلف ميعاده أصلا { حقا } ثابتا لازما بلا تغيير وتبديل، وكيف لا يكون وعده حقا؛ إذ هو قادر على جميع المقدورات والمرادات، ومن كمال قدرته { إنه يبدؤا الخلق } ويظهره من العدم إظهارا إبداعيا بلا سبق مادة ومدة، ثم يعدمه؛ إظهارا لقدرته أيضا { ثم يعيده } في النشأة الأخرى لإظهار أسرار تكليفاته التي كلف بها عباده في النشأة الأولى { ليجزي الذين آمنوا } بتوحيده، وصدقوا رسله { وعملوا الصالحات } المأمورة من عنده بألسنة كتبه ورسله { بالقسط } والعدل القويم، وتفضل على من تفضل عنايته منه { والذين كفروا } بالله، وأشركوا له شيئا من مظاهر { لهم } في يوم العرض والجزاء، بعدما يحاسبوا { شراب من حميم } بدل ما يتلذذون بالأشربة المحرمة في النشأة الأولى { وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } [يونس: 4] بالله، ويكذبون رسله؛ عنادا وإصرارا، وكيف يكفرون بالله أولئك الحمقى، العمي، الهالكون في تيه الغفلة الضلال، وظلمة الجهل وسوء الفعال؟!.
[10.5-8]
{ هو الذي جعل الشمس ضيآء } ليكون دليلا على كمال ظهوره وإشراقه، وجلائه وانجلائه { والقمر نورا } منيرا في ظلمات الليل؛ ليكون دليلا على إنارته وإضاءته سبحانه في مشكاة التعينات وظلمات الهوايات { وقدره } أي: للقمر { منازل } في السماوات؛ تسهيلا لكم في أموركم { لتعلموا عدد السنين والحساب } التي تحتاجون إليها في معاملاتكم وتجاراتكم وحرثكم، كما قدر منازل نور النبوة والولاية في مشكاة الأنبياء والأولياء الوارثين منهم؛ لتقتبسوا أنوار الإيمان المزيحة لظلم الكفر والعصيان من مصابيح أولئك الأمناء الكرام، وتتوسلوا بهم إلى أن تستضيئوا بضياء الشمس الحقيقي التي لا أقول لها أصلا.
ثم قال سبحانه ترغيبا لعباده، وتنبيها لهم علىأصل فطرتهم: { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } أي: ما أظهر وأوجد سبحانه ما أظهر في عالم الغيب والشهادة؛ حسب أسمائه وأوصافه إلا بالحق الثابت الصريح بلا احتياج إلى الدلائل والشواهد؛ إذ لا شيء أظهر من ذاته سبحانه حتى يجعل دليلا عليه، وإنما { يفصل الآيات } المنبهة عليها { لقوم يعلمون } [يونس: 5] يتحققون بمرتبة اليقين العلمي؛ ليترقوا منها إلى اليقين العيني والحقي، وأما المحجوبون فهم من عداد البهائم والأنعام، لا يرجى منهم الفلاح؛ لخباثة طينتهم ورداءة فطرتهم.
{ إن في اختلاف اليل } وإيلاجه في النهار { والنهار } وإيلاجه في الليل { وما خلق الله في } أوضاع { السموت } من الأمور المقتضية لاختلافهما { والأرض } من المكونات الكائنة فيها على مقتضى تربية العلويات وتدبيراتها { لآيات } دلائل واضحات، وشواه لائحات دالة على قدرة القادر الحكيم المتقن في أمره وفعله { لقوم يتقون } [يونس: 6] عن قهر الله، ويلتجئون إليه سبحانه عن غضبه وسخطه.
ثم قال سبحانه على سبيل التهديد والوعيد: { إن الذين لا يرجون لقآءنا } لإنكارهم إعادتنا إياهم في يوم الجزاء؛ لنجزيهم وفق ما عملوا { ورضوا بالحيوة الدنيا } المستعار بلا التفات إلى دار القرار { واطمأنوا بها } أي: أسكنوا ووطنوا نفوسهم بلذاتها وشهواتها { و } بالجملة: { الذين هم } لقساوة قلوبهم وغباوة فطنتهم { عن آياتنا غافلون } [يونس: 7] ذاهلون مع وضوحها وظهورهها.
{ أولئك } البعداء، المعزولون عن مقتضى العقل المستفاد من العقل الكل { مأواهم النار بما كانوا يكسبون } [يونس: 8] من الكفر والعصيان، ومخالفة الفعل المفاوض.
ناپیژندل شوی مخ