125

Tafsir al-Baghawi

تفسير البغوي

ایډیټر

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

خپرندوی

دار طيبة للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
كَيْلَا يَجِدَ الْيَهُودُ بِذَلِكَ سَبِيلًا إِلَى شَتْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١) ﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ أَيِ انْظُرْ إِلَيْنَا وَقِيلَ: انْتَظِرْنَا وَتَأَنَّ بِنَا، يُقَالُ: نَظَرْتُ فُلَانًا وَانْتَظَرْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى "انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ" (١٣-الْحَدِيدِ) قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهَا (فَهَّمْنَاهُ) (٢) ﴿وَاسْمَعُوا﴾ مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَأَطِيعُوا ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا إِذَا قَالُوا لِحُلَفَائِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ: آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَالُوا: مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ بِخَيْرٍ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَلَوَدِدْنَا لَوْ كَانَ خَيْرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْذِيبًا لَهُمْ ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ﴾ أَيْ مَا يُحِبُّ وَيَتَمَنَّى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْيَهُودَ ﴿وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾ جَرَّهُ بِالنَّسَقِ عَلَى مِنْ ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أَيْ خَيْرٌ وَنُبُوَّةٌ، وَمِنْ صِلَةٌ ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ بِنُبُوَّتِهِ ﴿مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ وَالْفَضْلُ ابْتِدَاءُ إِحْسَانٍ بِلَا عِلَّةٍ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ الْإِسْلَامُ وَالْهِدَايَةُ وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ بِوُدِّ الْيَهُودِ وَمَحَبَّتِهِمْ، (فَنَزَلَتِ الْآيَةُ) (٣) وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَإِنَّمَا لَمْ تَقَعْ بِوُدِّهِمْ لِأَنَّهُ جَاءَ بِتَضْلِيلِهِمْ وَعَيْبِ آلِهَتِهِمْ.

(١) انظر: تفسير القرطبي: ٢ / ٧٥، أسباب النزول للواحدي ص (٣١) .
(٢) وفي ب فهمنا.
(٣) ساقطة من ب.
﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٠٨)﴾
قَوْلُهُ ﷿ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا مَا يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ إِلَّا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ يَقُولُ [الْيَوْمَ قَوْلًا وَيَرْجِعُ عَنْهُ غَدًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (١) بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ" (١٠١-النَّحْلِ) وَأَنْزَلَ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ فَبَيَّنَ وَجْهَ الْحِكْمَةِ مِنَ النَّسْخِ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
وَالنَّسْخُ فِي اللُّغَةِ شَيْئَانِ (٢)

(١) ساقطة من أ.
(٢) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٥ / ٤٢٤، مفردات القرآن للراغب الأصفهاني ص (٤٩٠) .

1 / 133