تفسير الراغب الاصفهاني
تفسير الراغب الأصفهاني
ایډیټر
د. هند بنت محمد بن زاهد سردار
خپرندوی
كلية الدعوة وأصول الدين
د خپرونکي ځای
جامعة أم القرى
والثاني أن الكاف الأولى خطاب للنبي- ﵇، والثانية للكافة، وعلى هذا قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وفائدة ذلك أن قوله: (ذلك) إشارة إلى حقائق ما تقدم، ولا يكاد يتصوره إلا هو- ﵇، ومن يدانيه من أولياء الله ﷿، وذلك إشارة إلى العمل، والعمل به يتشارك فيه كافة المسلمين، والثالث: أن خطاب الجمع تارة يعتبر بلفظ مفرد، فيفرد خطابهم نحو بهذا القبيل: " فعلتُ كذا "، وتارة يعتبر معنى الجمع، فيقال: فعلتم فعلى هذا، لو قيل في الأول: (ذلكم)، وفي الثاني (ذلك) لصح، أو قيلا بلفظ واحد لصح.
قوله ﷿:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
الآية (٢٣٣) - سورة البقرة.
الرضاع أصل، وعنه استعير " لئيم راضع " لمن تنامي لؤمه وإن كان ذلك في الأصل ممن كان يرضع غنمه، لئلا يسمع صوت شخبة، لكن تعورف في اللؤم، حتى قيل: " رضع فلان أي لؤم "، وسمي الثنيتان الراضعتين، لاستعانة الصبي بهما في الرضع، (وكسوتهن) عن الكسوة استعير: اكتست الأرض بالنبات، وكسوته ثناء أو هجاء، وصار الكساء لضرب مخصوص من الثبات.
والتكليف أصله فيما جعلت به الإنسان كلفًا، وصار في التعارف لما ألزمته وأكلفته بكذا جعلته كلفًا به، والكلف بالوجه لتصوره كلفه به، والميراث أصله فيما أصبته من غيره حيا كان الموروث منه أو ميتا، لكن صار في التعارف اسمًا لا يخلفه الميت من المال، والفصل ضد الوصل كالفضل، واستعماله في قطع الرطب من النبات، ومنه الفضيل، يقال: فصلت بين الكلام والعقد، وفي القضاء، وسمي الفطام فصالًا للفصل
1 / 480