356

تفسير الراغب الاصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

ایډیټر

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

خپرندوی

كلية الدعوة وأصول الدين

د خپرونکي ځای

جامعة أم القرى

سیمې
ایران
سلطنتونه
سلجوقيان
وقد قيل: إن قوله: " لا جناح " كلام تام، وإن قوله: (عليه أن يطوف) استئناف يقتضي الوجوب، وقرئ (يطوع) على تقدير " يتطوع "، وبين بقولها: (فمن تطوع) أي من زاد على ذلك، فإن الله ﷿ يبينه فشكر الله- ﷿ للعبد الإحسان إليها وقد تقدم أن الشكر كما بالقول يكون بالفعل، وعلى ذلك قوله ﷿: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾، وليس شكر الأرفع للأوضع إلًا بقبوله حمده والإفضال عليه بذلك. . . قوله ﷿:
﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾
الآية (١٥٩) - سورة البقرة.
اللعن الإبعاد على وجه الطرد، وصار في التعارف دعاء إذا قيل: لعنه الله والبينة والهدى وإن كانا متلازمين فإنهما مختلفان، فإن البينات يشار بها إلى الآيات المنزلة والهدى إلى ما يستدل به من الأمارات، وقيل: الأمة في أهل الكتاب العالمين أمر النبي ﵇، وقيل: هي عامة، وسواء خصت الآية أم لم تخص، فحكم الله عام في أن من كتم علمًا عن مستحق له استحق العقوبة، وعلى هذا قال ﵇: " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار " وليس ذلك بمناف يقول من منع حقائق الحكمة عمن لا يستحقها، فإن ذلك دعاء له أن يترشح لقبولها وحسن سماعها وحفظها لئلا يستعين بها في طريق السر، فليس العلم بأهون على الله- ﷿ من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وقد منع أن يمكن منه السفيه الذي لا يحسن مراعاته، فقال:

1 / 356