516

تفسير ابن زمنین

تفسير ابن زمنين

ایډیټر

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

خپرندوی

الفاروق الحديثة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

د خپرونکي ځای

مصر/ القاهرة

تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قوما غَيْركُمْ﴾ يَقُولُ: يَهْلِكَكُمْ بِالْعَذَابِ، وَيَسْتَبْدِلُ قَوْمًا غَيْركُمْ ﴿وَلَا تضروه شَيْئا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ هَذَا حِينَ أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوكَ فِي الصَّيْفِ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ، وَاشْتَهَوْا الظِّلَّ، وشق عَلَيْهِم الْخُرُوج.
﴿إِلَّا تنصروه﴾ يَعْنِي: النَّبي ﷺ ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذين كفرُوا﴾ مِنْ مَكَّةَ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار﴾ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ، فَتَآمَرُوا بِالنَّبِيِّ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى مَا قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ؛ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الأَنْفَالِ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ؛ فَخَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ لَيْلا؛ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْغَارِ، فَطَلَبَهُ الْمُشْرِكُونَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَطَلَبُوا، [...] وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ دَخَلَ الْغَارَ قَبْلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَسَ الْغَارَ فَنَظَرَ مَا بِهِ؛ لِئَلا يَكُونُ فِيهِ سبعٌ أَوْ حيةٌ يَقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَارَ، وَأَخَذَتْ يمامةٌ فَوَضَعَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَجَعَلا يَسْتَمِعَانِ وَقْعَ حَوَافِرِ دَوَابِّ الْمُشْرِكِينَ فِي طَلَبِهِمَا، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْكَ الْمُشْرِكُونَ فَيَقْتُلُوكَ؛ فَلا يُعْبَدُ اللَّهُ ﷿ بَعْدَكَ أَبَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ وَجعل أَبُو بكر يمسح (ل ١٢٧) الدُّمُوعَ عَنْ خَدِّهِ ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سكينته عَلَيْهِ﴾.
قَالَ الْحَسَنُ: السَّكِينَةُ: الْوَقَارُ.
قَالَ محمدٌ: وَهِيَ مِنَ السُّكُونِ؛ الْمَعْنَى: أَنَّهُ أَلْقَى فِي قَلْبِهِ مَا سَكَنَ بِهِ،

2 / 206