666

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[64]

قوله عز وجل : { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا } ؛ قال ابن عباس : (نزلت هذه الآية في فنحاص بن عازوراء اليهودي وأصحابه ، كان الله تعالى قد بسط لهم في الرزق ، فكان من أخصب الناس ، وأكثرهم خيرا وأموالا ، فلما عصوا الله تعالى في محمد صلى الله عليه وسلم وبالغوا في تكذيبه ، كف الله عنهم بعض الذي كان بسط عليهم ، فعند ذلك قالوا : يد الله مغلولة). أي قالوا على سبيل الهزء : إن إله محمد الذي أرسله ممسكة يده عنان الرزق لا يبسط علينا كما كان يبسط. وهذا اللفظ في كلام العرب عبارة عن البخل ، كما قال تعالى : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك }[الإسراء : 29] أي لا تمسكها عن الإنفاق.

قال بعضهم : إنما قال هذه المقالة فنحاص ولم ينهه الآخرون ، ورضوا بقوله فأشركهم الله فيها ، وأرادوا باليد العطاء ، لأن عطاء الناس وبذلهم في الغالب بأيديهم ، فاستعمل الناس اليد في وصف الناس بالجود والبخل. ويقال للبخيل : جعد الأنامل ؛ مقبوض الكف ؛ مكفوف الأصابع ؛ مغلول اليدين ، قال الشاعر : كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها وكل باب من الخيرات مفتوحفاستبدلت بعده جعدا أنامله كأنما وجهه بالخل منضوحوقوله تعالى : { غلت أيديهم } جواب عن كلامهم على طريق المقابلة في الازدواج ؛ أي أمسكت أيديهم عن الإنفاق في الخير ، وجعلوا بخلاء واليهود أبخل الناس ، ولا أمة أبخل منهم. ويقال : معنى (غلت أيديهم) أي غلت إلى أعناقهم في نار جهنم ، ويقال : لا يخرج يهودي من الدنيا إلا وتصير يده مغلولة إلى عنقه.

قوله تعالى : { ولعنوا بما قالوا } أي عذبوا بالجزية ، وطردوا عن رحمة الله تعالى لقولهم : { يد الله مغلولة }.

قوله تعالى : { بل يداه مبسوطتان } ؛ عبارة عن الجود وكثرة العطية لمن يشاء ، كما يقال : فلان بسط اليدين ، وباسط اليدين إذا كان جوادا يعطي يمنة ويسرة ، وعن ابن عباس : (أن معناه : بل نعمتاه مبسوطتان) ، وأراد نعمة الدين والدنيا ، وقيل : نعمته الظاهرة ونعمته الباطنة. وقيل : أراد بالتثنية في هذا للمبالغة في صفة النعمة. قال الأعشى : يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ضن بالمال تنفقوهذا كله لأن اليهود قصدوا تبخيل الله ، فحوسبوا على قدر كلامهم.

قوله تعالى : { ينفق كيف يشآء } ؛ دليل على أن المراد بجواب اليهود بيان بسط النعمة ، وأن الله يرزق كيف يشاء بحسب المصالح ، فربما كان الصلاح في أن يعتبروا ، وربما كان في أن يوسع ، ولا يخلو حكمه عن الحكمة.

واعلم أن اليد في اللغة تتصرف على وجوه ؛ منها : الجارحة وهي معروفة ، وتعالى الله عن الجوارح. ومنها : النعمة كما يقال : لفلان علي يد ؛ أي نعمة. ومنها : القوة كما قال تعالى : { أولي الأيدي والأبصار }

مخ ۱۶۶