تفسیر د قران کریم
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[55]
قوله عز وجل : { إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } ؛ أول هذه الآية متصل بقوله : { خير الماكرين }. وقيل : معناه : واذكروا { إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي }. قال الضحاك : (كسا الله عيسى الريش وألبسه النور ؛ وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فطار في الملائكة).
واختلف المفسرون في معنى التوفي في هذه الآية ؛ فقال الحسن والكلبي والضحاك وابن جريج : (معناه : إني قابضك ورافعك من الدنيا من غير موت). فعلى هذا القول للتوفي ثلاث تأويلات : أحدها : إني رافعك إلي وافيا لن ينالوا منك شيئا ؛ من قولهم : توفيت كذا واستوفيته ؛ إذا أخدته تاما ، والأخذ معناه : إني مسلمك ؛ من قولهم : توفيت كذا إذا سلمته. وقال الحسن : (معناه : إني منيمك ورافعك إلي من نومك). يدل عليه قوله تعالى : { وهو الذي يتوفاكم باليل }[الأنعام : 60] أي ينيمكم ؛ لأن النوم أخو الموت.
وروي عن ابن عباس أن معنى الآية : (إني مميتك) يدل عليه قوله تعالى : { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم }[السجدة : 11] وله على هذا القول تأويلان ؛ أحدها : قال وهب بن منبه : (توفاه الله ثلاث ساعات من النهار ثم أحياه ورفعه إليه). والآخر : قال الضحاك : (إن في الكلام تقديما وتأخيرا ؛ معناه : إني رافعك ومطهرك من الذين كفروا ؛ ومتوفيك بعد إنزالك من السماء) قال الشاعر : ألا يا نخلة من ذات عرق عليك ورحمة الله السلامأي عليك السلام ورحمة الله.
قال صلى الله عليه وسلم : " أنا أولى الناس بعيسى عليه السلام ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وإنه نازل على أمتي وخليفتي فيهم. فإذا رأيتموه فاعرفوه ؛ وإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الشعر كأن شعره يقطر وإن لم يصبه بلل ، يدق الصليب ويقتل الخنزير ، ويقاتل الناس على الإسلام ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها ، ويهلك الله في زمانه الدجال ، ويقع أمنه في الأرض حتى ترتعي الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا ، ويلبث في الأرض أربعين سنة "
وفي رواية كعب : " أربعة وعشرين سنة ، ثم يتزوج ويولد له ثم يموت ، ويصلي عليه المسلمون ويدفنوه في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ".
وقيل للحسن بن الفضل : هل تجد نزول عيسى من السماء في القرآن ؟ قال : (نعم ؛ قوله تعالى : { ويكلم الناس في المهد وكهلا }[آل عمران : 46] وهو لم يكتهل في الدنيا ، وإنما رفع وهو شاب ، وإنما معناه وكهلا بعد نزوله من السماء).
وعن ابن عباس قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف تهلك أمة أنا في أولها ؛ وعيسى في آخرها ؛ والمهدي من أهل بيتي في وسطها؟! "
مخ ۳۱۱