وانتظرهم حتى أتموا، ثم مضوا ووقفوا في وجه العدو (^١)، وهذه الطائفة فارقت الإمام، ولم تبطل صلاتها بذلك؛ لأنه لعذر، ولأن الإمام لما جاز له أن يخرج من الإمامة لعذر؛ كخروج أبي بكر ﵁، وخروج المحدِث، جاز للمأموم أيضًا أن يخرج للعذر؛ لأن صلاة الجماعة تفتقر إلى كل واحد منهما، ولأن المسبوق بركعة إذا استخلفه الإمام، فصلى ثلاث ركعات، فإن صلاة المأمومين قد تمت، ويبقى عليه ركعة، فيفارقه المأموم، ولا تبطل صلاته؛ لأنها مفارقة لعذر، كذلك ها هنا.
فإن قيل: تلك المفارقة لا من جهة النية.
قيل له: بل تلك من جهة النية؛ لأنه يُسلّم، ويعتقد المفارقة بالسلام، وقد كان يمكنهم انتظاره في التشهد حتى يسلم بهم، وذهب المخالف إلى الأسْوِلة (^٢) التي تقدمت، وقد أجبنا عنه بما فيه كفاية، والله أعلم.