تبصره
التبصرة
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
البسوس، يا من قد غلب الأطباء دواؤه أَمَرِيضٌ أَنْتَ أَمْ مَمْسُوسٌ، تَعَنَّى بِعِلاجِكَ " بُقْرَاطُ " وَتَحَيَّرَ " جَالِينُوسُ " سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ قَلْبَكَ......
مِنْ حِجَارَةٍ، تَعَالَى الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ، وَاعَجَبًا لِعَقْلِكَ! الْعَرْضُ مَبْذُولٌ وَالْعِرْضُ مَحْرُوسٌ، جُلُّ هَمِّكَ مَعَ الدُّنْيَا وَحَظُّ الأُخْرَى مِنْكَ مَبْخُوسٌ، ثَوْبُكَ جَدِيدٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّ الْقَلْبَ مَنْكُوسٌ، وَبُلُوغُ الْخَمْسِينَ مُنْذِرٌ وَفِي الستين تضرب الكوؤس، هذا قدر النصائح أفآخذك بالدنوس.
(أَنْتَ فِي دُنْيَاكَ ضَيْفٌ ... وَالتَّوَانِي مِنْكَ حَيْفُ)
(مَرَّ بِالْقُرِّ شِتَاءٌ ... وَأَتَى بِالْحَرِّ صَيْفُ)
(خَاسِرٌ مَنْ نَقْدُهُ حِينَ ... تَقُومُ السُّوقُ زَيْفُ)
(فَاغْتَنِمْ أَجْرًا وَذِكْرًا ... حَسَنًا فَالْوَقْتُ سَيْفُ)
صِحْ عَلَى فَرَسِ الْجِدِّ وَقَدْ فَرَسَ الْغَايَةُ، مَجَالِسُ الذِّكْرِ فُصُولٌ وَتَعْبِئَةُ الْمَوَاعِظِ شَرَبَاتٌ، فَاصْبِرْ عَلَى مَرَارَةِ الْمَرْكَبِ لَعَلَّ الأَخْلاقَ تَحْسُنُ.
وَاعَجَبًا تُفِيقُ فِي الْمَجْلِسِ فَتَنْطِقُ بِلَفْظِ تَوْبَةٍ كَمَا يَفِيقُ الْمَجْنُونُ فَيَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ حِكْمَةٍ، فَإِذَا عَادَتِ السَّوْدَاءُ خَلَطَ!
(أَيُفِيقُ مِنْ مَرَضٍ كَئِيبٍ ... إِذَا جَنَّ الظَّلامُ عَلَيْهِ أَنَّا)
مَتَى كَانَ مَرَضُ الْجَسَدِ عَنْ أَخْلاطٍ مُجْتَمِعَةٍ سَهُلَتْ مُدَاوَاتُهُ، وَمَتَى كَانَ مَرَضُ الْجَسَدِ التَّغَيُّرَ عَنْ فَسَادٍ فِي الْقَلْبِ فَيَا قُرْبَ التَّلَفِ، مُدَاوَاةُ الْعَنِيِّ مُمْكِنٌ، وَأَمَّا مُدَاوَاةُ الْجُنُونِ فَيُتَعَذَّرُ.
(جَعَلْتُ لِعَرَّافِ الْيَمَامَةِ حُكْمَهُ ... وَعَرَّافِ نَجْدٍ إِنْ هُمَا شَفَيَانِي)
(فَقَالا: شَفَاكَ اللَّهُ وَاللَّهِ مَا لَنَا ... بِمَا ضَمِنَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ)
حَظُّ قَلْبِكَ مِنْ هَذَا الْكَلامِ حَظُّ الصَّدَى مِنْ سَمْعِكَ، عِلَّتُكَ عِلَّةٌ طَرِيفَةٌ يَتَحَيَّرُ فِي......
مِثْلِهَا الْمُدَاوِي، تُسْرِعُ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِسْرَاعَ جَوَادٍ وَأَنْتَ فِي طَلَبِ الآخِرَةِ جَبَانٌ. إِنْ لاحَ لَكَ ذَنْبٌ وَثَبْتَ وَثْبَ فَهْدٍ وَإِنْ حُرِّضْتَ عَلَى طَاعَةٍ
2 / 308