742

تبصره

التبصرة

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
وَلَمَّا عَبَرَ الْخَلِيلُ هَذِهِ الْحَالَةَ قِيلَ لَهُ: قد بقي عيك ذِبْحٌ يُجَانِسُ هَذَا الْحَجَّ لَيْسَ لَهُ إِلا الْوَلَدُ وَمَا الْمُرَادُ إِرَاقَةُ دَمِهِ بَلْ فَرَاغُ قَلْبِكَ عَنْهُ، يَا خَلِيلِي مِنَ الْمَسْنُونِ اسْتِسْمَانُ الإِبِلِ وَأَلا يَكُونَ فِي الْمَذْبُوحِ عَيْبٌ، فَاخْتَبِرْ ذِبْحَكَ هَلْ فِيهِ عَيْبٌ أَوْ هُوَ سَلِيمٌ مُسَلَّمٌ؟ فَقَالَ لَهُ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أني أذبحك﴾ فأجابه: ﴿افعل ما تؤمر﴾ فَعُلِمَ حُصُولُ الْكَمَالِ وَعَدَمُ الْعُيُوبِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اسْتَحِدَّ مُدْيَتَكَ وَأَسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِي
وَإِذَا عُدْتَ إِلَى أُمِّي فَسَلِّمْ عَلَيْهَا عَنِّي. هَذَا قَوْلُ مَنْ لَمْ يُلِمَّ بِقَلْبِهِ خَوْفُ أَلَمٍ!
(مِحْنَتِي فِيكَ أَنَّنِي ... لا أُبَالِي بِمِحْنَتِي)
(يَا شِفَائِي مِنَ السِّقَامِ ... وَإِنْ كُنْتَ عِلَّتِي)
وَإِذَا وَصَلَ الْحَاجُّ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ فيجعل على فكره تعظيم من يقصده، وَلْيَتَخَايَلْ فِي مَسَاجِدِهَا وَطُرُقَاتِهَا نَقْلَ أَقْدَامِ الْمُصْطَفَى هُنَاكَ وَأَصْحَابِهِ، وَلْيَتَأَدَّبْ فِي الْوُقُوفِ وَلْيَسْتَشْفِعْ بِالْحَبِيبِ وَلْيَأْسَفْ إِذْ لَمْ يَحْظَ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي صَحَابَتِهِ.
(وَمَا رُمْتُ مِنْ بُعْدِ الأَحِبَّةِ سَلْوَةً ... وَلَكِنَّنِي لِلنَّائِبَاتِ حَمُولُ)
(وَمَا شَرَقِي بِالْمَاءِ إِلا تَذَكُّرًا ... لِمَاءٍ بِهِ أَهْلُ الْحَبِيبِ نُزُولُ)
وَيَنْبَغِي لِمَنْ عَادَ مِنَ الْحَجِّ أَنْ يَقْوَى رَجَاؤُهُ لِلْقَبُولِ وَمَحْوِ مَا سَلَفَ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَجْدِيدِ زَلَلٍ.
وَقَدْ سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ؟ فَقَالَ: أَنْ تَعُودَ زَاهِدًا: فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُوَفَّقِ: لَمَّا تَمَّ لِي سِتُّونَ حِجَّةً خَرَجْتُ مِنَ الطَّوَافِ وَجَلَسْتُ بِحِذَاءِ الْمِيزَابِ وَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ لا أَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ حَالِي عِنْدَ اللَّهِ ﷿ وَقَدْ كَثُرَ تَوَدُّدِي إِلَى هَذَا الْمَكَانِ؟ فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي فَكَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي: يَا عَلِيُّ أَتَدْعُو إِلَى بَيْتِكَ إِلا مَنْ تُحِبُّهُ؟ قَالَ: فَانْتَبَهْتُ وَقَدْ سُرِّيَ عني ما

2 / 263