تبصره
التبصرة
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا سُجُودٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ رُكُوعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ قِيَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ مَلَكًا نِصْفُهُ مِنْ نَارٍ وَنِصْفُهُ مِنْ ثَلْجٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَنْ أَلَّفَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ فَلا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ ولا الثلج يطفىء النَّارَ، أَلِّفْ بَيْنَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ.
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(بَيْنَمَا الْمَرْءُ غَافِلٌ إِذْ أَتَاهُ ... مِنْ يَدِ الْمَوْتِ سَالِبٌ لا يُصَدُّ)
(فَتَأَهَّبْ لِمَا لَهُ كُلُّ نَفْسٍ ... عُرْضَةُ الأَسْرِ إِنَّمَا الأَمْرُ جَدُّ)
(خَابَ مَنْ كَانَ هَمُّهُ هَذِهِ الدُّنْيَا ... فَأَضْحَى مِنْ نَيْلِهَا يَسْتَمِدُّ)
(فَجَنَاهَا إِنْ أَسْعَدَتْ مُسْتَعَارٌ ... لَيْسَ مِنْ رَدِّهِ لِمَنْ نَالَ بُدُّ)
(كَمْ أَدَالَتْ مِنْ أَهْلِهَا وَأَزَالَتْ ... ذَا جَلالٍ مِنْ نِعْمَةٍ لا تُحَدُّ)
(بَدَّلَتْهُ مِنْ طِيبِ مَغْنَاهُ فَقْرًا ... عَادِمًا مَا حَوَى وَلَمْ يُغْنِ جِدُّ)
(أَيْنَ مَنْ كَانَ نَاعِمَ الْوَجْهِ أَضْحَى ... مَا لَهُ مِنْ نِهَايَةِ الْحُسْنِ ضِدُّ)
(قَدْ مَحَاهُ ثَرَاهُ حِينَ حَوَاهُ ... وَوَهَى مِعْصَمٌ وَكَفٌّ وَزَنْدُ)
(وَجَفَا أُنْسَهُ أَخٌ كَانَ بَرًّا ... وَصَدِيقٌ دَانَ وَصَحْبٌ وَجُنْدُ)
(وَاسْتَوَى فِي الْبِلَى رَئِيسٌ ومرؤوس ... وَأَعْيَا بِالأَسْرِ حُرٌّ وَعَبْدُ)
يَا غَافِلا قَدْ طُلِبَ، يَا مُخَاصِمًا قَدْ غُلِبَ، يَا وَاثِقًا قَدْ سُلِبَ، يَا حَازِمًا قَدْ خُلِبَ كَأَنَّهُ بِهِ قَدْ قُلِبَ، إِيَّاكَ وَالدُّنْيَا فَمَا الدُّنْيَا بمأمونة، وتزود للسفر فلا بد من مؤونة، إِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْكَمَالِ فَلا تَرْضَ دُونَهُ، وَاصْدُقْ فِي أَمْرِكَ تَأْتِكَ الْمَعُونَةُ، أَيْنَ الْمَغْرُورُونَ بِغُرُورِهَا أَيْنَ الْمَسْرُورُونَ بِسُرُورِهَا؟ صَاحَ بِهِمُ الْمَوْتُ فَأَجَابُوا، وَاسْتَحْضَرَهُمُ الْبِلَى فَغَابُوا، ظَنُّوا بُلُوغَ الآمَالِ وَتَوَهَّمُوا، وَاعْتَقَدُوا دَوَامَ السَّلامَةِ فَلَمْ يَسْلَمُوا، وَأُعْلِمُوا بِالرَّحِيلِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُعْلَمُوا، وَنَاوَلُوا أَنْفُسَهُمْ أَعِنَّةَ الْهَوَى وَسَلَّمُوا، كَمْ هَتَفَ بِهِمْ نَذِيرُ الْفِرَاقِ فَلَمْ يَفْهَمُوا، فَلَمَّا بَلَغُوا مُنْتَهَى الآجَالِ وَلَمْ يُظْلَمُوا، خَلَوْا فِي أَلْحَادِهِمْ بِمَا كَانُوا قَدَّمُوا.
2 / 168