329

تبصره

التبصرة

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
رحمة ربك ﴿عبده زكريا﴾ وفيه ثلاثة لُغَاتٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: هَذَا زَكَرِيَّا قَدْ جاء مقصورًا. وزكريا مَمْدُودًا. وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ زَكَرِيّ فَيَجُرُّونَهُ وَيُلْقُونَ الأَلِفَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خفيا﴾ وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ الدُّعَاءُ، وَإِنَّمَا أَخْفَاهُ لِئَلا يَقُولَ
النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يَسْأَلُ الْوَلَدَ عَلَى الْكِبَرِ.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مني﴾ أَيْ ضَعَفَ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْعَظْمَ لأَنَّهُ الأَصْلُ فِي التَّرْكِيبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: شَكَا ذَهَابَ أضراسه. ﴿واشتعل الرأس شيبا﴾ أَيِ انْتَشَرَ الشَّيْبُ فِيهِ كَمَا يَنْتَشِرُ شُعَاعُ النار في الحطب. والمراد " بدعائك ": أي بدعائي إياك ﴿رب شقيا﴾ أَيْ لَمْ أَكُنْ أَتْعَبُ بِالدُّعَاءِ ثُمَّ أُخَيَّبُ، لأَنَّكَ قَدْ عَوَّدْتَنِي الإِجَابَةَ.
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ يَلُونَهُ فِي النَّسَبِ، وَهُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَصَبَةُ، فَخَافَ أَنْ يَتَوَلَّوْا مَالَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْمِيرَاثِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَتَوَلاهُ وَلَدُهُ. وَقَرَأَ عُثْمَانُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، عَنِ الْكِسَائِيِّ: " خَفَّتِ الْمَوَالِي " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى مَعْنَى: قَلَّتْ. فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ خَافَ عَلَى عِلْمِهِ وَنُبُوَّتِهِ أَلا يُوَرَّثَا فَيَمُوتُ العلم.
قوله تعالى: ﴿وكانت امرأتي عاقرا﴾ وَالْعَاقِرُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الولد، وإنما قال عاقرا وَلَمْ يَقُلْ عَاقِرَةً لأَنَّ الأَصْلَ فِي هَذَا الْوَصْفِ لِلْمُؤَنَّثِ، وَالْمُذَكَّرُ كَالْمُسْتَعَارِ، فَأُجْرِيَ مَجْرَى طَالِقٍ وَحَائِضٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ سِنُّهُ يَوْمَئِذٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً وَامْرَأَتُهُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً.
﴿فهب لي من لدنك﴾ من عندك ﴿وليا﴾ أَيْ وَلَدًا صَالِحًا يَتَوَّلانِي. وَسَبَبُ سُؤَالِهِ: أَنَّهُ لَمَّا رَأَى الْفَاكِهَةَ تَأْتِي مَرْيَمَ لا فِي حِينِهَا طَمِعَ فِي الْوَلَدِ عَلَى الْكِبَرِ فَسَأَلَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ المراد البنوة من الكل

1 / 349