تبصره
التبصرة
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
مَقَامٍ نَاطِقٍ إِلَى حَالِ صَامِتٍ، وَبَقِيتَ مُتَحَيِّرًا كَالأَسِيرِ الْبَاهِتِ، وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ تَخْرُجٌ وَنَفْسُ هَافِتٍ، وَقَدْ مَضَى فَمَنْ يَرُدُّ الْفَائِتَ، وَصِرْتَ فِي حَالَةٍ يَرْثِي لَهَا الشَّامِتُ، يَا عَجَبًا كَيْفَ يَفْرَحُ هَالِكٌ فَائِتٌ.
عِبَادَ اللَّهِ: النَّظَرَ النظر إلى العواقب، فإن اللبيب لها يراقب، أَيْنَ تَعَبُ مَنْ صَامَ الْهَوَاجِرَ، وَأَيْنَ لَذَّةُ الْعَاصِي الْفَاجِرِ، رَحَلَتِ اللَّذَّةُ مِنَ الأَفْوَاهِ إِلَى الصَّحَائِفِ، وَذَهَبَ نَصَبُ الصَّالِحِينَ بِجَزَعِ الْخَائِفِ، فَكَأَنْ لَمْ يَتْعَبْ مِنْ صَابَرَ اللَّذَّاتِ وَكَأَنْ لَمْ يَلْتَذَّ مَنْ نَالَ الشَّهَوَاتِ.
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يقال له: يا بن آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ. وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ فِي الْجَنَّةِ صَبْغَةً ثم يقال له: يا بن آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
وَقِيلَ: حَبَسَ بَعْضُ السَّلاطِينَ رَجُلا زَمَانًا طَوِيلا ثُمَّ أخرجه قفال لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتَ
مَحْبِسُكَ؟ قَالَ: مَا مَضَى مِنْ نَعِيمِكَ يَوْمٌ إِلا وَمَضَى مِنْ بُؤْسِي يَوْمٌ، حَتَّى يَجْمَعَنَا يَوْمٌ.
وَرُوِّينَا أَنَّ دَاوُدَ ﵇ رَأَى رَاهِبًا فِي قُلَّةِ جَبَلٍ فَصَاحَ بِهِ: يَا رَاهِبُ مَنْ أَنِيسُكَ. فَقَالَ: اصْعَدْ تَرَهْ. فَصَعِدَ دَاوُدُ فَإِذَا مَيِّتٌ مُسَجًّى قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: قِصَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَدَنَا دَاوُدُ ﵇ فَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهِ لَوْحٌ عَلَيْهِ
1 / 343