196

تبصره

التبصرة

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
الأَنْهَارِ وَلا لِغَرْسِ الأَشْجَارِ، وَلَكِنْ لِظَمَإِ الْهَوَاجِرِ وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرَّكْبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ.
وَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ جَعَلَ يَقُولُ: أَلا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَصْرَعِي هَذَا؟ أَلا رَجُلٌ
يَعْمَلُ لِمِثْلِ سَاعَتِي هَذِهِ، أَلا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمِثْلِ يَوْمِي هَذَا! وَبَكَى. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: تَبْكِي وَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فقال: ومالي لا أَبْكِي وَلا أَدْرِي عَلامَ أُهْجَمُ مِنْ ذُنُوبِي.
وَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: بُعْدُ الْمَفَازَةِ وَقِلَّةُ الزَّادِ وَعَقَبَةٌ كَئُودٌ، الْمَهْبِطُ مِنْهَا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ.
وَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ فِي مَرَضِهِ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ الْجَنَّةَ. قِيلَ: فَمَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: الذُّنُوبَ.
وَلَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قيل له: كيف تجدك؟ فقال: والله لكأن جنبي في تَخْتٍ، وَكَأَنِّي أَتَنَفَّسُ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، وَكَأَنَّ غُصْنَ شَوْكٍ يُجَرُّ بِهِ مِنْ قَدَمِي إِلَى هَامَتِي. ثُمَّ قَالَ:
(لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي ... فِي قِلالِ الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولا)
لَيْتَنِي كُنْتُ حَمْضًا عَرَكَتْنِي الإِمَاءُ بِذَرِيرِ الإِذْخِرِ. وَنَظَرَ إِلَى صَنَادِيقَ فِيهَا مَالٌ فَقَالَ لِبَنِيهِ: مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا!
وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يقول في مرضه: وددت إني عبد لرحل مِنْ تِهَامَةَ أَرْعَى غُنَيْمَاتٍ فِي جِبَالِهَا وَأَنِّي لَمْ أَلِ مِنْ هَذَا الأَمْرِ شَيْئًا.
وَلَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِلَهِي أَمَرْتَنِي فَلَمْ أَئْتَمِرْ وَزَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ. غَيْرَ أني أقول: لا له إِلا اللَّهُ.
وَلَمَّا احْتُضِرَ الرَّشِيدُ أَمَرَ بِحَفْرِ قَبْرِهِ ثُمَّ حُمِلَ إِلَيْهِ فَاطَّلَعَ فِيهِ فَبَكَى حَتَّى رُحِمَ ثُمَّ قَالَ: يَا مَنْ لا يَزُولُ مُلْكُهُ ارْحَمْ مَنْ قَدْ زَالَ مُلْكُهُ.
وَكَانَ الْمُعْتَصِمُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ: ذَهَبَتِ الْحِيَلُ فلا حيلة.

1 / 216