383

طبقات الشعراء

طبقات الشعراء

ایډیټر

عبد الستار أحمد فراج

خپرندوی

دار المعارف

شمېره چاپونه

الثالثة

د خپرونکي ځای

القاهرة

قال: يا غلام اسقني رطلًا، فسقاه، ثم قال: اسق أبا إسحاق، فسقاني رطلًا خثر ما بين الذؤابة والنعل. ثم تذاكرنا فقال: أنشدني خمسمائة بيت من شعرك وشعر غيرك، فأنشدته قريبًا من ذلك، إلى أن قال أنت والله كثير الحفظ، جيد الشعر، واندفعت أنشد والنبيذ يعمل عمله، إلى أن قال: يا غلام اسقني وعصابة رطلا، فجاء الخادم برطل، فصب نصفه في قدحه ونصفه في قدحي، فنظرت إلى الغلام متأملًا، فإذا بعينيه قد دارتا في رأسه كالعلقتين. وإذا هو يومئ أن خذ رأسه، فوثبت قائمًا وقلت: أيها الأمير ما أردت سوءًا، فأقلن أقالك الله. وأكببت على البساط أقبله وأتضرع إليه، فقال لي: قد أقلتك على ألا تقيم بفارس أصلًا. قلت: أصلحك الله ولا ما والاها من المدن. قال: فانج بنفسك. فخرجت وأنا لا أعقل لما تداخلني من الرعب. فارتحلت من ساعتي بمن معي من العيال والحاشية، فلا صرت على فرسخين من شيراز إذا أنا بفارس يركض ورائي وبيد شيء، فلما وافاني قال لي: يقول لك الأمير: هذه العشرة الآلاف درهم اصرفها في نفقتك. فدعوت بقرطاس ودواة وكتبت إليه:
لا يخضبون عوالي المران ... إلا من العلق النجيع القاني
يمشون والرايات فوق رؤوسهم ... وكأنهن كواسر العقبان
والخيل تعترض القنا بصدورها ... وكأنهن نوازع الأشطان
اقرَ السلام على الأمير وقل له ... إن المدام هي الرضاع الثاني
إن المنادمة التي نادمتني ... رفعت عناني فوق كل عنان

1 / 399