84

طبیعت استبداد او مبارزه استعباد

طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد

خپرندوی

المطبعة العصرية

د ایډیشن شمېره

طبعة جديدة منقحة ومضافة بقلم المؤلف

د خپرونکي ځای

حلب

الغربي يكون أحكم وأرسخ وأشدّ وطأةً، ولكنْ؛ مع اللّين، والشرقي يكون مقلقلًا سريع الزوال، ولكنّه يكون مزعجًا. ومنها أنَّ الاستبداد الغربي إذا زال تبدّل بحكومة عادلة تُقيم ما ساعدت الظروف أن تقيم، أما الشرقي فيزول ويخلفه استبداد شرٌّ منه؛ لأنَّ من دأب الشرقيين أن لا يفتكروا في مستقبل قريب، كأنَّ أكبر همهم منصرف إلى ما بعد الموت فقط، أو أنهم مبتلون بقصر النظر. وخلاصة القول: إنَّ الاستبداد داءٌ أشدُّ وطأةً من الوباء، أكثر هولًا من الحريق، أعظم تخريبًا من السّيل، أذلُّ للنفوس من السؤال. داءٌ إذا نزل بقومٍ سمعت أرواحهم هاتف السماء ينادي القضاء القضاء، والأرض تناجي ربّها بكشف البلاء. الاستبداد عهدٌ؛ أشقى الناس فيه العقلاء والأغنياء، وأسعدهم بمحياه الجهلاء والفقراء، بل أسعدهم أولئك الذين يتعجّلون الموت فيحسدهم الأحياء.

1 / 93