الباب الثامن
في النار ذات اللهب وما يتعلق بها، ونار النفط، والصعاعقة، ونار الفحم
والكوانين
1028 -
في التنزيل العزيز: (أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون) ، تورون: أي تقتدحون، تقول وريت الزناد فوري إذا قدحت. وقوله: (نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين) . أي تذكر نار جهنم، والمتاع ما ينتفع به، والمقوي في هذه الآية الداخل في الأرض القواء، وهي الفيافي الخالية، وقيل: المقوون المسافرون، وهذا راجع إلى هذا المعنى، يقال أقوى الرجل إذا دخل في الأرض القواء، وأقوت الدار وأقوت الأرض وأقوى الطلل، أي صار قواه أي خاليا، والفقير والغني إذا أقويا سواء في الحاجة إلى النار، إذ لا شيء يغنى عنها ولا يقوم مقامها.
1029 -
وأفضل (1) ما يتخذ منه الزناد شجرتا المرخ والعفار، فكون الانثى هي الزندة السفلى مرخا، ويكون الذكر وهو الزند الأعلى عفارا، واختلف في العفار فقيل: هو ضرب من المرخ، وقيل: هو شجر صغار تشبه صغار شجر الغبيراء، منظره من بعيد كمنطره، والمرخ ليست صفته كذلك، بل المرخ ينبت قضبانا سمحة طوالا سلبا لا ورق لها. ولفضل هاتين الشجرتين في سرعة الوري وكثرة النار سار قول العرب فيهما مثلا فقالوا: " في كل الشجر نار، واستمجد المرخ والعفار " (2) أي ذهبا بالمجد في ذلك، وكان الفضل لهما.
مخ ۳۴۷