780

السلوک لمعرفه دول الملوک

السلوك لمعرفة دول الملوك

ایډیټر

محمد عبد القادر عطا

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

فَلَمَّا عدى غازان الْفُرَات أَشَارَ قبجق وبكتمر السِّلَاح دَار على قطلوشاه أَن يتَحَوَّل عَن دمشق إِلَى حلب بِمن مَعَه من التتار وَجمع قبجق لَهُ مَالا من النَّاس وَسَار قطلوشاه فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَانِي عشرى جُمَادَى الأولى وَترك طَائِفَة من التتر بِدِمَشْق وَخرج قبجق لوداعه وَعَاد فِي خَامِس عشريه وَنزل بِالْقصرِ. الأبلق وَنُودِيَ فِي سادس عشريه أَلا يخرج أحد إِلَى الْجَبَل والغوطة وَلَا يغرر بِنَفسِهِ ثمَّ نُودي بِخُرُوج أهل الضّيَاع إِلَى ضياعهم. وَفِي تَاسِع عشريه: تحول الْأَمِير قبجق إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام بهَا. وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء أول جُمَادَى الْآخِرَة: نُودي بِخُرُوج النَّاس إِلَى الصالحية وَغَيرهَا فَخَرجُوا إِلَى أماكنهم وَفتحت الْأَسْوَاق وأبواب الْمَدِينَة. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة رابعه: دقَّتْ البشائر بالقلعة. وَفِي سابعه: أَمر قبجق جمَاعَة من أَصْحَابه وَأمر بإدارة الخمارة بدار ابْن جَرَادَة فظهرت الْخُمُور وَالْفَوَاحِش وضمنت فِي كل يَوْم بِأَلف دِرْهَم. هَذَا وَقد نهبت التتار الأغوار حَتَّى بلغُوا إِلَى الْقُدس وعبروا غَزَّة وَقتلُوا بجامعها خَمْسَة عشر رجلا وعادوا إِلَى دمشق وَقد أَسرُّوا خلقا كثيرا فَخرج إِلَيْهِم ابْن تَيْمِية ومازال يُحَدِّثهُمْ حَتَّى أفرجوا عَن الأسرى ورحلوا عَن دمشق يُرِيدُونَ بِلَادهمْ فِي ثَانِي رَجَب. وَأما السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَإِن العساكر تَفَرَّقت عَنهُ وَقت الْهَزِيمَة وَلم يبْق مَعَه إِلَّا بعض خواصه والأميرين زين الدّين قراجا وَسيف الدّين بكتمر الحسامي أَمِير أخور فِي نفر يسير. وَبَالغ بكتمر مُدَّة السّفر إِلَى مصر فِي خدمَة السُّلْطَان بِنَفسِهِ وَمَاله فَكَانَ يركبه وينزله ويشد خيله وَيَشْتَرِي لَهَا العليق ويسقيها إِلَى غير ذَلِك من أَنْوَاع الْخدمَة حَتَّى قدم إِلَى قلعة الْجَبَل يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ربيع الآخر. ثمَّ ترادفت العساكر إِلَى الديار المصرية شَيْئا بعد شَيْء فِي أَسْوَأ حَال وَكَانَ مِمَّن قدم مَعَهم الْملك الْعَادِل كتبغا وَصَارَ يمشي فِي خدمَة الْأَمِير سلار نَائِب السلطة وَيجْلس بَين يَدَيْهِ ويرمل عَلَيْهِ إِذا علم على المناشير وَغَيرهَا. وَاتفقَ مَعَ ذَلِك إِنَّه لما كَانَ كتبغا سُلْطَانا نُودي على جوسن للْبيع فَبلغ ثمنه على بيبرس الجاشنكير أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ عرض على كتبغا وَقيل لَهُ إِنَّه على بيبرس بِكَذَا فَقَالَ: وَهَذَا يصلح لذاك الخرياطي وَأخذ الجوسن بِثمنِهِ. فَلَمَّا زَالَت أَيَّامه صَار الجوسن لبيبرس بعد لاجين

2 / 326