672

السلوک لمعرفه دول الملوک

السلوك لمعرفة دول الملوك

ایډیټر

محمد عبد القادر عطا

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

الأصفواني، وَكَانَ جبارًا عسوفًا مهيبًا يجمع المَال من غير وَجهه، فكرهه كل أحد وتمنوا زَوَال دولة الْمَنْصُور من أَجله ثمَّ الْأَمِير بدر الدّين بيدرا، وَمَات الْمَنْصُور وبيدرا وَزِير. وَبَلغت عدَّة ممالكية اثْنَا عشر ألف مَمْلُوك، وَقيل سَبْعَة آلَاف وَهُوَ الصَّحِيح. تَأمر مِنْهُم كثير، وتسلطنت جمَاعَة. وَكَانَ قد أفرد من مماليكة ثَلَاث آلَاف وَسَبْعمائة من الآص والجركش، وجعلهم فِي أبراج القلعة وَسَمَّاهُمْ البرجية. وَكَانَ جميل الصُّورَة مهيبًا، عريض الْمَنْكِبَيْنِ قصير الْعُنُق، فصيحًا بلغَة التّرْك والقبجاق، قَلِيل الْمعرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ.
السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف صَلَاح الدّين خَلِيل ابْن الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاوون الألفي الصَّالِحِي النجمي
جلس على تخت الْملك بقلعة الْجَبَل يَوْم الْأَحَد سَابِع ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، وجد الْعَسْكَر لَهُ الْحلف فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثامنه. وَطلب السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف من القَاضِي فتح الدّين بن عبد الظَّاهِر تَقْلِيده بِولَايَة الْعَهْد، فَأخْرجهُ إِلَيْهِ مَكْتُوبًا بِغَيْر عَلامَة الْملك الْمَنْصُور. وَكَانَ ابْن عبد الظَّاهِر قد قدمه إِلَيْهِ ليعلم عَلَيْهِ فَلم يرض، وتكرر طلب الْأَشْرَف لَهُ، وَابْن عبد الظَّاهِر يقدمهُ والمنصور يمْتَنع إِلَى أَن قَالَه لَهُ: «يَا فتح الدّين إِن السُّلْطَان امْتنع أَن يعطيني، وَقد أَعْطَانِي الله»، وَرمى إِلَيْهِ التَّقْلِيد، فَمَا زَالَ عِنْد ابْن عبد الظَّاهِر. ثمَّ إِن الْأَشْرَف خلع على سَائِر أَرْبَاب الدولة، وَركب بشعار السلطنة فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشرَة بعد الصَّلَاة، وسير إِلَى الميدان الْأسود تَحت القلعة بِالْقربِ من سوق الْخَيل والأمراء والعساكر فِي خدمته. وَعَاد إِلَى القلعة قبل الْعَصْر مسرعا، فَإِنَّهُ بلغه أَن الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي يُرِيد الفتك بِهِ إِذا قرب من بَاب الإصطبل. فَلَمَّا سير أَرْبَعَة ميادين، وَقد وقف طرنطاي وَمن وَافقه عِنْد بَاب سَارِيَة، وحاذى السُّلْطَان بَاب الإسطبل، وَفِي الظَّن أَنه يعْطف إِلَى نَحْو بَاب سَارِيَة ليكمل التَّيْسِير على الْعَادة، حرك فرسه يُرِيد القلعة وَعبر من بَاب الإسطبل، فساق طرنطاي بِمن مَعَه سوقا حثيثا ليدركه ففاته. وبادر الْأَشْرَف بِطَلَب طرناي، فَمَنعه الْأَمِير زين الدّين كتبغا أَن يدْخل إِلَيْهِ وحذره مِنْهُ، فَقَالَ: «وَالله لَو كنت نَائِما مَا جسر خَلِيل ينبهني»، وغره إعجابه بِنَفسِهِ وَكَثْرَة أَيَّام سَلَامَته، وَدخل وَمَعَهُ الْأَمِير زين الدّين كتبغا. فعندما وصل إِلَى حَضْرَة الْأَشْرَف قبض عَلَيْهِ وعَلى كتبغا وسجنا، وَقتل طرنطاى فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ خَامِس عشرَة

2 / 218