493

السلوک لمعرفه دول الملوک

السلوك لمعرفة دول الملوك

ایډیټر

محمد عبد القادر عطا

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

دمشق إِلَى جسر يَعْقُوب وَهُوَ منزلَة من صفد وَقد عجزت الْجمال عَن حملهَا فَسَار إِلَيْهَا الرِّجَال من الأجناد والأمراء لحملها على الرّقاب من جسر يَعْقُوب وَسَار السُّلْطَان بِنَفسِهِ وخواصه وجر الأخشاب مَعَ الْبَقر هُوَ وخواصه فَكَانَ غَيره من النَّاس إِذا تَعب استراح ثمَّ يعود إِلَى الْجَرّ وَهُوَ لَا يسأم من الْجَرّ وَلَا يُبطلهُ إِلَى أَن نصبت المجانيق رمي بهَا فِي سادس عشريه وَصَارَ السُّلْطَان يلازم الْوُقُوف عِنْدهَا وَهِي ترمي. وَأَتَتْ العساكر من مصر وَالشَّام فنزلوا على مَنَازِلهمْ إِلَى أَن كَانَت لَيْلَة عيد الْفطر فَخرج الْأَمِير بدر الدّين الأيدمري للتهنئة بالعيد فَوَقع حجر على رَأسه فرسم السُّلْطَان بألا يجْتَمع أحد لسلام الْعِيد وَلَا يبرح أحد من مَكَانَهُ خشيَة انتهاز الْعَدو غرَّة الْعَسْكَر وَنُودِيَ يَوْم عيد الْفطر فِي النَّاس. من شرب خمرًا أَو جلبها شنق. وَفِي ثَانِيه: وَقع الزَّحْف على صفد وَدفع الزراقون النفط. ووعد السُّلْطَان الحجارين إِنَّه من أَخذ أول حجر كَانَ لَهُ مائَة دِينَار وَكَذَلِكَ الثَّانِي وَالثَّالِث إِلَى الْعشْرَة. وَأمر حَاشِيَته بألا يشتغلوا بخدمته. فَكَانَ بَين الْفَرِيقَيْنِ قتال عَظِيم اسْتشْهد فِيهِ جمَاعَة وَكَانَ الْوَاحِد من الْمُسلمين إِذا قتل جَرّه رَفِيقه ووقف مَوْضِعه وتكاثرت النقوب وَدخل النقابون إِلَيْهَا وَدخل السُّلْطَان مَعَهم وبذل السُّلْطَان فِي هَذَا الْيَوْم من المَال وَالْخلْع كثيرا وَنصب خيمة فِيهَا حكماء وجرائحية وَفِي ثامنه: كَانَت بَين الْفَرِيقَيْنِ أَيْضا مقَاتل. وَفِي لَيْلَة رَابِع عشره: اشْتَدَّ الزَّحْف من اللَّيْل إِلَى وَقت القائلة فَتفرق النَّاس من شدَّة التَّعَب فَغَضب السُّلْطَان من ذَلِك وَأمر خواصه بِالسوقِ إِلَى الصاواوين وَإِقَامَة الْأُمَرَاء والأجداد بالدبابيس وَقَالَ. الْمُسلمُونَ عل هَذِه الصُّورَة وَأَنْتُم تستريحون فأقيموا وَقبض السُّلْطَان على نَيف وَأَرْبَعين أَمِيرا وقيدهم وسجنهم بالزردخاناه ثمَّ شفع فيهم فَأَطْلَقَهُمْ وَأمرهمْ بملازمة مواضعهم وَضربت الطبلخاناه وَاشْتَدَّ الْأَمر إِلَى أَن طلب الفرنج الْأمان فَأَمنَهُمْ السُّلْطَان على أَلا يخرجُوا بسلاح وَلَا لَامة حَرْب وَلَا شَيْء من الفضيات وَلَا يتلفوا شَيْئا من ذخائر القلعة بِنَار وَلَا هدم وَأَن يفتشوا عِنْد خُرُوجهمْ فَإِن وجد مَعَ أحد مِنْهُم شَيْء من ذَلِك انْتقض الْعَهْد. وَلم تزل الرُّسُل تَتَرَدَّد بَينهم إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشره ثمَّ طلعت السناجق الإسلامية وَكَانَ لطلوعها سَاعَة مَشْهُودَة. هَذَا وَالسُّلْطَان رَاكب على بَاب صفد حَتَّى نزل الفرنج كلهم ووقفوا بَين يَدَيْهِ فرسم بتفتيشهم فَوجدَ مَعَهم مَا يُنَاقض الْأمان من

2 / 34