1164

السلوک لمعرفه دول الملوک

السلوك لمعرفة دول الملوك

ایډیټر

محمد عبد القادر عطا

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

السُّلْطَان الْأَمِير قوصون وَأنكر عَلَيْهِ إصغاءه لما يُقَال فِي النشو وَنَقله للسُّلْطَان حَتَّى يتَغَيَّر عَلَيْهِ مَعَ منفعَته بِهِ وَأخْبرهُ بِحلف النشو. فَحلف قوصون أَن النشو يكذب فِي حلفه وَلَئِن قبض على هَذَا الشَّاب وعوقب ليصدقن السُّلْطَان فِي تَعْيِينه من يعاشره من أقَارِب النشو. فَغَضب السُّلْطَان وَطلب الْأَمِير بدر الدّين مَسْعُود بن خطير الْحَاجِب وَأمره بِطَلَب الشَّاب وضربه بالمقارع حَتَّى يعْتَرف بِجَمِيعِ من يَصْحَبهُ وَكِتَابَة أسمائهم وألزمه أَلا يكتم عَنهُ شَيْئا مِنْهُم فَطَلَبه ابْن خطير وأحضر إِلَيْهِ المعاصير فأملى عَلَيْهِ عدَّة كَثِيرَة من الْأَعْيَان مِنْهُم ولي الدولة فخشي مَسْعُود على النَّاس من الفضيحة وَقَالَ للسُّلْطَان: هَذَا الْكذَّاب مَا ترك أحد فِي الْمَدِينَة حَتَّى أعترف عَلَيْهِ وإنني أعتقد أَنه يكذب عَلَيْهِم. وَكَانَ السُّلْطَان حشم النَّفس يكره الْفُحْش فَقَالَ: يَا بدر الدّين من ذكر من الدوارين فَقَالَ: وَالله يَا خوند! مَا خلى من خَوفه أحدا حَتَّى ذكره. فرسم السُّلْطَان بِإِخْرَاج عُمَيْر وَأَبِيهِ إِلَى غَزَّة وَكتب إِلَى نائبهما أَن يقطعهما خبْزًا هُنَاكَ. وَاتفقَ أَيْضا أَن طيبغا القاسمي من المماليك الناصرية كَانَ يسكن بجوار النشو وَله مَمْلُوك جميل الصُّورَة فاعتشر بِهِ ولي الدوله من إخْوَة النشو فترصده أستاذه حَتَّى هجم يَوْمًا عَلَيْهِم وَهُوَ مَعَهم فأخد مِنْهُم وَخرج فبلغوا النشو ذَلِك فبادر بالشكوى إِلَى السُّلْطَان بِأَن طيبغا القاسمي يعشق مَمْلُوكه ويتلف عَلَيْهِ مَاله ثمَّ إِنَّه هجم وَهُوَ سَكرَان على بَيْتِي وحريمي وَقد شهر سَيْفه وَبَالغ فِي السب. وَكَانَ السُّلْطَان يمقت على السكر فَأمر فِي الْحَال باخراج طيبغا ومملوكه إِلَى الشَّام منفيًا. وفيهَا قدم إِبْرَاهِيم ابْن السُّلْطَان من الكرك يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث ذِي الْحجَّة. وفيهَا أَمر السُّلْطَان بإنشاء قناطر بِنَاحِيَة شيبين الْقصر على بَحر أبي المنجا فأنشئت تسع قناطر فِي شعْبَان وَتقدم السُّلْطَان إِلَى الْأُمَرَاء بِحمْل الْحِجَارَة إِلَيْهَا فَحمل كل من الْأُمَرَاء مَا وظف عَلَيْهِ من ذَلِك وفيهَا وَقع بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وباء فَكَانَ يَمُوت فِي كل يَوْم خمسه عشر بِمَرَض الخوانيق وَلم يعْهَد مثل هَذَا بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة. وفيهَا بلغت زِيَادَة النّيل ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَإِحْدَى عشر أصبعًا فَعم نَفعه

3 / 190