1102

السلوک لمعرفه دول الملوک

السلوك لمعرفة دول الملوك

ایډیټر

محمد عبد القادر عطا

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر ربيع الأول: جمع الْأَمِير جمال الدّين آقوش نَائِب الكرك الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء بِسَبَب عمل مِنْبَر بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية بَين القصرين من الْقَاهِرَة لإِقَامَة الْجُمُعَة بهَا فأفتوه بِجَوَاز ذَلِك فرتب آقوش خَطِيبًا قرر لَهُ فِي كل شهر خمسين درهما ورتب سِتَّة نفر عَمَلهم مؤذنين لكل وَاحِد عشرَة دِرْهَم فِي كل شهر ولقارئ يقْرَأ الْقُرْآن الْكَرِيم يَوْم الْجُمُعَة فِي مصحف أعده لَهُ مبلغا سَمَّاهُ وأقيمت الْخطْبَة بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشريه فَكَانَ يَوْمًا مشهودًا. وَجعل آقوش المعاليم الْمَذْكُورَة من عقار وَقفه على ذَلِك. وَفِي هَذَا الشَّهْر تصدق الْأَمِير الْمَذْكُور بِنَحْوِ ثَلَاثَة أُلَّاف أردب من الغلال. وَفِي خَامِس ربيع الآخر: عَاد السُّلْطَان إِلَى قلعة الْجَبَل بعد أَن انْتهى فِي مسيره إِلَى هدينة هُوَ من الصَّعِيد الْأَعْلَى. وَفِي ثامنه: سَار الْمُؤَيد صَاحب حماة من ظَاهر الْقَاهِرَة عَائِدًا إِلَى حماة. وَفِي خَامِس عشريه: سَار السُّلْطَان إِلَى نواحي قليوب يُرِيد الصَّيْد فَبينا هُوَ فِي ذَلِك اذ تقنطر عَن فرسه وانكسرت يَده وَغشيَ عَلَيْهِ سَاعَة وَهُوَ ملقى على الأَرْض ثمَّ أفاف وَقد نزل إِلَيْهِ الْأَمِير أيدغمش أَمِير أخور والأمير قماري أَمِير شكار وأركباه فَأقبل الْأُمَرَاء بأجمعهم إِلَى خدمته وَعَاد السُّلْطَان إِلَى قلعة الْجَبَل فِي عَشِيَّة الْأَحَد ثامن عشريه فَجمع الْأَطِبَّاء والمجبرين لمداواته فَتقدم رجل من المحبرين يعرف بِابْن بوستة وَقَالَ بجفاء وعامية طباع: تُرِيدُ تفيق سَرِيعا اسْمَع مني. فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان: قل مَا عنْدك فَقَالَ: لَا تخل أحدا يداويك غَيْرِي بمفردي وَإِلَّا فسد حَال يدك مثل مَا سلمت رجلك لِابْنِ السيسي أفسدها. وَأَنا مَا أخلي شهرا يمْضِي حَتَّى تركب وتلعب بِيَدِك الأكرة. فأغضى السُّلْطَان عَن جَوَابه وَسلم إِلَيْهِ يَده فَتَوَلّى علاجه بمفرده فبطلت الْخدمَة مُدَّة سَبْعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. ثمَّ عوفي السُّلْطَان فزينت الْقَاهِرَة ومصر فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة وتفاخر النَّاس فِي الزِّينَة بِحَيْثُ لم تعهد زِينَة مثلهَا وأقامت أسبوعًا تفنن أهل البلدين فِيهِ بأنواع الترف. وَنزلت سِتّ حدق فِي عدَّة من الخدام والجواري حَتَّى رَأَتْ الزِّينَة وَقد اجْتمع أَرْبَاب الملاهي فِي عدَّة أَمَاكِن بِجَمِيعِ آلَات الْمُغنِي. هَذَا والأفراح بالقلعة وَسَائِر بيُوت الْأُمَرَاء مُدَّة الْأُسْبُوع وَمَعَ هَذَا فالبشائر من ضرب الكوسات مستمرة وَكَذَلِكَ طبلخاناه الْأُمَرَاء فَلم يبْق أَمِير إِلَّا وَعمل فِي بَيته فَرحا. وأنعم السُّلْطَان وخلع على كثيرين من أَرْبَاب الْوَظَائِف من الْأُمَرَاء والمماليك السُّلْطَانِيَّة.

3 / 128