صحبه او صحابه
الصحبة والصحابة
ژانرونه
رابعا:- الصحبة والصحابة في الواقع التاريخي
سبق القول إن هناك فرقا كبيرا بين من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل الإسلام أيام الضعف والذلة، أيام كان الإسلام بحاجة إليه ومن أسلم بعد انتصار الإسلام وعلوه وترجيح ظهوره وانتصاره.
وقد ورد ما يدل على أن العرب كانت تنتظر معركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قريش فإن انتصر فهو عندهم نبي وإن لم ينتصر فهو عندهم ليس بنبي! فمثل هؤلاء الذين يربطون بين النصر وصحة النبوة لا يعدون من أصحاب الصحبة الخاصة الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تصديقا وإيمانا برسالته سواء خالفها الناس أو اتبعوها، وهذا لا يمنع من أن بعض هؤلاء قد حسن إسلامهم لكن يبقى هؤلاء غير هؤلاء.
والواقع التاريخي يدل على أن فتح الحديبية كان الفيصل الحاسم بين أصحاب الصحبة الشرعية وأصحاب الصحبة العامة.
صحيح أن فتح خيبر زاد يقين هؤلاء بانتصار النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن فتح مكة قضى على بقية الاحتمالات في هزيمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه.
ومن الأدلة على أن اتباع كثير من الناس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان نتيجة لانتصار النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قريش بالدرجة الأولى، وليس بسبب اكتشاف أدلة جديدة تدل على صدق نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أخرجه البخاري في المغازي عن المسورة بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة الحديبية قولهما: (..فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم أحد بالإسلام إلا دخل فيه، فلقد دخل في تينك السنين (يعني السادسة والسابعة) في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك وكان صلح الحديبية فتحا عظيما) أه.
مخ ۱۷۰