336

سبل السلام

سبل السلام

ایډیټر

محمد صبحي حسن حلاق

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۳۳ ه.ق

د خپرونکي ځای

السعودية

المسألة لغويةٌ، فإنَّ الواردَ في القرآنِ الغسل في أعضاءِ الوضوءِ، فيتوقفُ إثباتُ الدَّل فيهِ عَلى أنهُ منْ مسمَّاه، وأمَّا الغسلُ فوردَ بلفظِ: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^١).
وهذَا اللفظُ فيهِ زيادةٌ على مسمَّى الغسلِ، وأقلُّها الدَّلكُ، وما عدلَ ﷿ في العبارةِ إِلَّا لإفادةِ التفرقةِ بينَ الأمرين، [فأما] (^٢) الغسلُ فالظاهرُ أنهُ ليسَ من مسمَّاهُ الدَّلكُ، إذْ يقالُ: غسلَهُ العروقُ، وغسلَهُ المطرُ، فلا بدَّ من دليلٍ خارجيٍّ على شرطيةِ الدَّلكِ في غسلِ أعضاءِ الوضوءِ، بخلافِ كسرِ الجنابةِ والحيضِ، فقدْ وردَ فيهِ بلفظِ التطهيرِ كما سمعتَ، وفي الحيض: ﴿فَإذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (^٣)، إلَّا أنهُ سيأتي في حديثِ عائشةَ وميمونةَ ما يدلُّ على أنهُ ﷺ اكتفَى في إزالةِ الجنابةِ بمجردِ الغسلِ، وإفاضةِ الماءِ عن دونِ دلك، فاللَّهُ أعلمُ [بالنكتة] (^٤) التي لأجلِها عبَّر في التنزيلِ عنْ غسلِ أعضاءِ الوضوءِ بالغسلِ، وعنْ إزالةِ الجنابةِ [بالتطهيرِ] (^٥) معَ الاتحادِ في الكيفية.
وأما المسحُ فإنهُ الإمرارُ على الشيءِ باليدِ يصيبُ ما أصابَ، ويخطئُ ما أخطأ، فلا يقالُ: لا يبقَى فرقٌ بينَ الغسلِ والمسحِ إذا لمْ يشرط الدلكَ.
وحديث الكتاب ذكرهُ مسلمٌ كما نسبهُ المصنفُ إليهِ في قصةِ عتبانَ بن مالك. ورواهُ أبو داودَ (^٦)، وابنُ خزيمةَ (^٧)، وابنُ حبانَ (^٨)، بلفظِ الكتابِ، وَرَوَى البخاريُّ القصةَ ولمْ يذكر الحديثَ، ولذَا قالَ المصنفُ: (أصلهُ في البخاريِّ) وهو أنه ﷺ قالَ لعتبانٌ بن مالكٍ: "إِذَا أُعْجِلْتَ، أو أُقْحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الوُضوءُ".
والحديثُ لهُ طرقٌ عنْ جماعةٍ منَ الصحابةِ عنْ أبي أيوبَ (^٩)، وعنْ رافعٍ بن

(^١) سورة المائدة: الآية ٦.
(^٢) في (أ): "وأما".
(^٣) سورة البقرة: الآية ٢٢٢.
(^٤) في (أ): "ما النكتة".
(^٥) في (أ): "بالتطهر".
(^٦) في "السنن": (١/ ١٤٨ رقم ٢١٧).
(^٧) في "صحيحه" (١/ ١١٧ رقم ٢٣٣، ٢٣٤).
(^٨) في "صحيحه" (٢/ ٢٤٢ رقم ١١٦٥).
قلت: وأخرجه البيهقي (١/ ١٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٦)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (ص ٤١ رقم ٦)، وأحمد (٣/ ٢٩، ٣٦).
(^٩) أخرجه أحمد (٥/ ٤١٦، ٤٢١)، والنسائي (١/ ١١٥ رقم ١٩٩)، والدارمي (١/ ١٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٥٤)، وهو حديث صحيح.

1 / 323