فهذهِ الأحاديثُ دالةٌ على استحقاقِهِ اللعنةَ، والمرادُ بالظل هنا مُسْتَظَلُّ الناسِ الذي اتَّخذوهُ مقيلًا ومُناخًا ينزلونهُ ويقعدونَ فيهِ، إذْ ليسَ كلُّ ظلِّ يحرُم القعودُ لقضاءِ الحاجةِ تحتهُ، فقدْ قعدَ النبيُّ ﷺ تحتَ حائشِ النخلِ (^١) لحاجتِهِ، ولهُ ظلٌّ بلا شكٍّ.
قلتُ: يدلُّ لهُ حديثُ أحمدَ: (أو ظلٍّ يُسْتَظَلُّ بهِ).
الأماكن المنهي عن التخلي بها
٦/ ٨٣ - وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ (^٢)، عَنْ مُعَاذٍ ﵁: "وَالْمَوَارِدِ"، وَلَفْظُهُ: "اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثلاثةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ". [حسن بشواهده]
(وَزادَ أبو داودَ عنْ مُعَاذٍ: وَالمَوارِدِ، وَلَفْظُهُ: اتَّقُوا الملاعِنَ الثَّلاثَةَ: البَرَازَ)، بفتحِ الموحدةِ، فراءٍ مفتوحةٍ آخِرَهُ زايٌ، وهوَ المتَّسعُ منَ الأرضِ، يُكْنى بهِ عن الغائطِ، وبالكسرِ المبارزةُ في الحرب، (في المَوَارِدِ) جمعُ موردٍ: وهوَ الموضعُ الذي يأتيهِ الناسُ: منْ رأسِ عينٍ، أوَ نَهَرٍ لشربِ الماءِ، أو للتوضي، (وَقَارِعَةً الطَّرِيقِ) المرادُ: الطريقُ الواسعُ الذي يقرعهُ الناسُ بأرجلِهِمْ، أي: يدقونهُ ويمرونَ عليهِ، (والظِّلِّ) تقدمَ المرادُ بهِ.
٧/ ٨٤ - وَلأَحْمَدَ (^٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاس: "أَوْ نَقْعَ مَاءٍ"، وَفِيهِمَا ضَعْفٌ. [ضعيف]
(^١) أي: النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض.
(^٢) في "السنن" (١/ ٢٨ رقم ٢٦).
قلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١١٩ رقم ٣٢٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٦٧)، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي. وفيه نظر؛ لأن أبا سعيد الحميري لم يسمع من معاذ ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد "التلخيص الحبير" (١/ ١٠٥).
قلت: وهو حديث حسن بشواهده.
(^٣) في "المسند" (١/ ٢٩٩).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٤) وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة ورجل لم يسم.
وقال ابن حجر في "التلخيص" (١/ ١٠٥): "رواه أحمد وفيه ضعف لأجل ابن لهيعة، والراوي عن ابن عباس متهم".