1425

سبل السلام

سبل السلام

ایډیټر

محمد صبحي حسن حلاق

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۳۳ ه.ق

د خپرونکي ځای

السعودية

إذا كانَ قدْ قبضَ بعضَ الثمنِ فليسَ له حقٌّ في استرجاعِ المبيعِ، بلْ يكونُ أسوةَ الغرماءِ، وبهذَا أخذَ جمهورُ العلماءِ. وعندَ الهادويةِ (^١)، وهوَ راجحُ قول الشافعيِّ (^٢) أنهُ لا يصيرُ المبيع بقبضِ بعض ثمنهِ أسوةَ الغرماءِ بلِ البائعُ أَوْلَى به، وكأنَّ الشافعيَّ ذهبَ إلى هذا لأنهُ لم يصحَّ له الحديثُ (^٣) المذكور، بلْ قالَ: إنهُ منقطعٌ، فمنْ قالَ بصحةِ الحديثِ وأنهُ موصولٌ قالَ بما قالهُ الجمهورُ، ومَنْ لا فلا. وفي وصْلِه وعدَمِه خِلافٌ منعهم مَنْ رجَّحَ إرسالَهُ، وهمْ أكثرُ الحفاظِ.
المسألةُ الرابعةُ: قولُه: "فإنْ ماتَ المشتري فصاحبُ المتاعِ أسوةُ الغرماءِ"، فيه حذفٌ تقديرُه فمتاعُ صاحبِ المتاعِ أسوةُ الغرماءِ، وهذَا [دل] (^٤) علَى التفرقةِ بينَ الموتِ والإفلاسِ، وإلى التفرقةِ بينَهما ذهبَ مالكٌ (٥)، وأحمدُ (^٥) عملًا بهذهِ الروايةِ. قالُوا: ولأنَّ الميتَ بَرئَتْ ذِمَّتُه، وليسَ للغرماءِ محلٌّ يرجعونَ إليهِ فاسْتَوَوْا في ذلكَ، بخلافِ المفلسِ، وسواءٌ خَلَّفَ الميتُ وفاءً أوْ لا، وذهبتِ الهادويةُ (^٦) إلى أنهُ إذا خَلَّفَ وفاءَ فليسَ البائعُ أَوْلَى بمتاعه بلْ يسلَّمُ الورثةُ الثَّمنَ منَ [تركته] (^٧)، وحجَّتُهم أنهُ قدْ وردَ في حديثِ أبي بكر بن عبدِ الرحمنِ زيادةُ لفظِ (^٨): "إلا إنْ تركَ صاحبه وفاءً"، لكنْ قالَ الشافعيُّ (^٩): يحتملُ أن الزيادةَ منْ [رأْي] أبي بكر بن عبدِ الرحمنِ، وقرينةُ الاحتمالِ أنّ الذينَ وصلُوهُ عنهُ لم يذكرُوا

(^١) انظر: "الاعتصام بحبل اللَّهِ المتين" (٤/ ٥٠٧).
(^٢) انظر: الأم (٣/ ٢٠٩).
(^٣) انظر: "الأم" (٣/ ٢١٩)، و"المعرفة" (٨/ ٢٤٩).
(^٤) في (ب): "دال".
(^٥) انظر: "المغني" (٤/ ٥٢٦) و"فتح الباري" (٥/ ٦٤).
(^٦) انظر: "الاعتصام بحبل اللَّهِ المتين" (٤/ ٥٠٦).
(^٧) في (ب): "التركة".
(^٨) ذكر هذه الزيادة الحافظ في "الفتح" (٥/ ٦٤) ونسبها البيهقي في "المعرفة" (٨/ ٢٤٨) للطيالسي وهي في "منحة المعبود" (١/ ٢٧٥)، وليست من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن كما أوهم لفظ الشارح.
(^٩) انظر: "معرفة السنن والآثار" (٨/ ٢٥٠)، والزيادة التي عناها الشافعي هي: "فإن مات المشتري فصاحب السلعة أسوة الغرماء".

5 / 139