1124

سبل السلام

سبل السلام

ایډیټر

محمد صبحي حسن حلاق

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۳۳ ه.ق

د خپرونکي ځای

السعودية

ربي ويُسقيني. فلما أَبَوْا أنْ ينتَهوا عن الوصالِ واصل بهمْ يومًا، ثمَّ يومًا، ثمَّ رأَوا الهلالَ فقالَ: لو تأخَّرَ الهلالُ لزدْتكم، كالمنكِّل لهم حينَ أَبَوْا أنْ ينتَهُوا. متفقٌ عليهِ).
الحديثُ عندَ الشيخينِ منْ حديثِ أبي هريرةَ (^١)، وابنِ عمرَ (^٢)، وعائشة (^٣)، وأنسٍ (^٤)، وتفرَّدَ مسلمٌ (^٥) بإخراجه عنْ أبي سعيدٍ، وهوَ دليلٌ على تحريمِ الوصالِ لأنهُ الأصلُ في النهي. وقدْ أُبيحَ الوصالُ إلى السُّحور لحديثِ أبي سعيدٍ (^٦): فأيُّكمْ أرادَ أنْ يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحَرِ"، وفي حديثِ أبي سعيدٍ هَذَا دليلٌ على أن إمساكَ بعضِ الليلِ مواصلةٌ. وهوَ يردُّ على مَنْ قالَ: إنَّ الليلَ ليسَ محلًّا للصومِ فلا [تنعقد] (^٧) بنيَّتهِ. وفي الحديث دلالةٌ على أن الوصالَ منْ خصائِصهِ ﷺ. وقدِ اختُلِفَ في حقِّ غيرهِ فقيلَ التحريمُ مطلقًا، وقيلَ: محرَّمٌ في حقِّ مَنْ يَشُقُّ عليهِ، ويباحُ لمنْ لا يشقُّ عليهِ. الأولُ رأيُ الأكثرِ للنهي وأصلُه التحريمُ. واستدلَّ مَنْ قالَ: إنهُ لا يحرمُ بأنهُ ﷺ واصلَ بهمْ، ولو كانَ النهيُ للتحريمِ لما أقرَّهم عليه، فهوَ قرينةٌ أنهُ للكراهةِ رحمة لهمْ وتخفيفًا عنْهم، ولأنهُ قد أخْرجَ أبو داودَ (^٨) عنْ رجلٍ مِنَ الصحابةِ: "نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن الحجامةِ والمواصلةِ، [ولم يحرِّمْهُما إبقاءً على أصحابهِ] (^٩) "، إسنادُه صحيحٌ. وإبقاءٌ متعلقٌ بقولهِ: نَهَى. ورَوَى البزار (^١٠)، والطبرانيّ (^١١) في الأوسط منْ حديثِ سمُرة:

(^١) تقدَّم تخريجه آنفًا في حديث الباب.
(^٢) البخاري (١٩٢٢)، ومسلم (١١٠٢).
قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٠)، وأبو داود (٢٣٦٠)، وأحمد في "المسند" (٤٧٢١ - شاكر).
(^٣) البخاري (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥).
(^٤) البخاري (١٩٦١)، ومسلم (١١٠٤).
قلت: وأخرجه الترمذي (٧٧٨).
(^٥) لم يخرجه مسلم، بل أخرجه البخاري (١٩٦٣)، وأبو داود (٢٣٦١).
(^٦) تقدَّم تخريجه في "شرح الحديث" رقم (٩/ ٦١٨) من كتابنا هذا، وهو متفق عليه.
(^٧) في (ب): "ينعقد".
(^٨) في "السنن" (٢٣٧٤)، وهو حديث صحيح.
(^٩) في النسخة (أ): "إبقاءً ولم يحرمها على أصحابه"، والتصويب من السنن.
(^١٠) "كشف الأستار" (١/ ٤٨٢ رقم ١٠٢٤).
(^١١) في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٨)، وضعَّف إسناده الهيثمي.

4 / 99