د لارښود او صحيح لارې
سبل الهدى والرشاد
ایډیټر
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
خپرندوی
دار الكتب العلمية بيروت
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
د خپرونکي ځای
لبنان
أجاب عن ذلك عقيل بن أبي طالب بثلاثة أجوبة: الأول أنها أخبار آحاد فلا تعارض القاطع.
الثاني: قصر التعذيب على هؤلاء والله أعلم بالسبب.
الثالث: قصر التعذيب في هذه الأحاديث على من بدّل وغيّر الشرائع وشرع من الضلال ما لا يعذر به. فإن أهل الفترة ثلاثة أقسام: الأول من أدرك التوحيد ببصيرته ثم من هؤلاء من لم يدخل في شريعة كقس بن ساعدة [(١)] وزيد بن عمرو بن نفيل. ومنهم من دخل في شريعة حق قائمة الرسم كتبّع وقومه.
الثاني: من بدّل وغيّر وأشرك ولم يوحد وشرع لنفسه فحلّل وحرّم وهم الأكثر، كعمرو ابن لحيّ أول من سيب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحامي. وزادت طائفة على ما شرعه أن عبدوا الجن والملائكة وخرقوا البنين والبنات، واتخذوا بيوتًا جعلوا لها سدنة وحجابًا يضاهون بها الكعبة كاللات والعزى ومناة.
الثالث: من لا يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة نبي، ولا ابتكر لنفسه شريعة ولا اخترع دينًا، بل بقي عمره على حال غفلة عن هذا كله. وفي الجاهلية من كان كذلك.
فإذا انقسم أهل الفترة إلى الثلاثة أقسام فيحمل من صحّ تعذيبه على أهل القسم الثاني بكفرهم بما لا يعذرون به. وأما القسم الثالث فهم أهل فترة حقيقةً، وهم غير معذّبين للقطع كما تقدم.
وأما القسم الأول فقد قال ﷺ في كل من قسّ وزيد: إنه يبعث أمة وحده. وأما تبّع ونحوه فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه، ما لم يلحق أحد منهم الإسلام الناسخ لكل دين. انتهى. ما أورده الآبي رحمه الله تعالى.
المسلك الثاني: أنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفيّة دين جدهما إبراهيم ﷺ، كما كان زيد بن عمرو بن نفيل وأضرابه في الجاهلية. ومال إلى هذا المسلك الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى. وزاد أن آباءه ﷺ كلهم إلى آدم كانوا على التوحيد.
كما قال في كتابه «أسرار التنزيل» ما نصه: قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم بل كان عمه.
واحتجوا عليه بوجوه. منها: أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارًا. ويدل عليه وجوه. أحدها: قوله تعالى: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
. قيل معناه: أنه كان ينقل نوره من
[(١)] قس بن ساعدة بن عمرو بن عديّ بن مالك، من بني إياد: أحد حكماء العرب، ومن كبار خطبائهم، في الجاهلية.
كان أسقف نجران، ويقال: إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا، وأول من قال في كلامه «أما بعد» . وكان يفد على قيصر الروم، زائرا، فيكرمه ويعظمه. وهو معدود في المعمرين، طالت حياته وأدركه النبي ﷺ قبل النبوّة، ورآه في عكاظ، وسئل عنه بعد ذلك، فقال: يحشر أمة وحده. انظر الأعلام ٥/ ١٩٦.
1 / 255