130

Sū' al-Khuluq

سوء الخلق

خپرندوی

درا بن خزيمة

د ایډیشن شمېره

طبعة ثانية منقحة ومزيدة

ژانرونه

٤٠ـ الاختلاف إلى أهل الحلم والفضل وذوي المروءات:
فإذا اختلف المرء إلى هؤلاء، وأكثر من لقائهم وزيارتهم - ولو لم يصاحبهم باستمرار - تخلق بأخلاقهم، وقبس من سمتهم ودلهم.
يروى أن الأحنف بن قيس قال: "كنا نختلف إلى قيس بن عاصم نتعلم منه الحلم كما نتعلم الفقه"١.
ولا يلزم أن يكون هؤلاء الذين يختلف إليهم من أهل العلم، بل قد يوجد من العوام من جبل على كريم الخلال وحميد الخصال.
قال ابن حزم: "وقد رأيت من غمار العامة من يجري في الاعتدال وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه، ولكنه قليل جدا"٢.
٤١ـ وبالجملة أن ينتفع الإنسان بكل من خالطه وصاحبه:
فصاحب البصيرة النافذة، والهمة العالية، "ينتفع بكل من خالطه وصاحبه، من كامل، وناقص، وسيء الخلق وحسنه، وعديم المروءة، وغزيرها.
وكثير من الناس يتعلم المروءة ومكارم الأخلاق من الموصوفين بأضدادها، كما روي عن بعض الأكابر أنه كان له مملوك سيء الخلق، فظ، غليظ، لا يناسبه.
فسئل عن ذلك فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق.

١ العفو والاعتذار لأبي الحسن محمد بن عمران المعروف بابن الرقام البصري تحقيق د. عبد القدوس أبو صالح، ص ٥١٣، ٥١٤.
٢ الأخلاق والسير، ص٢٥.

1 / 134