319

Studies in Sufism

دراسات في التصوف

خپرندوی

دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

ثم يعلّق عليها الوكيل بقوله:
يفتري سلطان الزنادقة أن الذات الإلهية - أتم وأجمل ما تتجلّى - في صورة النساء الجميلات، ويفتري أنها تجلّت في صورة ليلى وبثينة وعزة، وقد رمز بهنّ عن كل أمرأة جميلة عاشقة معشوقة، ولما كان من طبيعة هذا الرب الصوفي العشق، كان لا بد له من التجلّي في صور عشاق ليعشق، ويعشق، فتجلّى في صور قيس وجميل وكثير عشاق أولئك الغانيات.
وقد رمز بهم عن كل فتى اختبله الحب وتيمته الصبابة.
قم يفتري أيضًا الزعم بأن العاشق ليس غير العشيقة، بل هو هي، فالرب الصوفي عشق وعاشق وعشيقة (١).
وأما وحدة الأديان فيؤمن بها الصوفية نتيجة إيمانهم بوحدة الوجود، فيقولون: إن الله هو الظاهر في كل شيء، والشيء يطلق على الصنم أيضًا فكل من عبد شجرًا أو حجرًا، حيوانًا أو إنسانًا، كوكباّ أو ملكًا، فهو في الحقيقة يعبد الله، وهذا هو معنى " لا إله إلا الله " عندهم كما يقول عبد الكريم الجيلي:
" لا إله إلا أنا: يعني الإلهية المعبودة ليست إلا أنا، فأنا الظاهر في تلك الأوثان والأفلاك والطبائع، وفي كل ما يعبده أهل كل ملّة ونحلة، فما تلك الآلهة إلا أنا، ولهذا أثبت لهم لفظة الآلهة، وتسمية لهم بهذه اللفظة من جهة ما هم عليه في الحقيقة تسمية حقيقة لا مجازية، ولا كما يزعم أهل الظاهر أن الحق إنما أراد بذلك من حيث أنهم سموهم آلهة، لا من حيث أنهم في أنفسهم لهم هذه التسمية، وهذا غلط منهم وافتراء على الحق، لأن هذه الأشياء كلها بل جميع ما في الوجود له من جهة ذات الله تعالى في الحقيقة هذه التسمية تسمية حقيقة، لا كما يزعم المقلد من أهل الحجاب أنها تسمية مجازية، ولو كان كذلك لكان الكلام أن تلك الحجارة والكواكب والطبائع والأشياء التي تعبدونها ليست بآلهة، وأن لا إله إلا الله أنا فأعبدوني، لكنه إنما أراد الحق أن يبين لهم أن تلك

(١) هامش المصرع ص ١٠١.

1 / 326